
تعيش اسرائيل هذه الايام عزلة شاملة عن العالم الخارجي فقد خسرت جميع حلفائها في اوروبا بعد ما ارتكبته من جرائم في غزة ولبنان وايران واخيرا ممارستها الشوفينية بحق الناشطين في اسطول الصمود والتي ادت الى تنديد عالمي ، واستدعاء للسفراء الاسرائيليين في الدول الاوروبية التي كانت تقف الى الامس القريب الى جانب اسرائيل ، ولم تعد الكراهية لاسرائيل منحصرة على اوروبا وحسب بل تغيرت صورة اسرائيل في الداخل الامريكي ايضا فقد كشف استطلاع مركز (بيو) ان 60% من الامريكيين باتوا ينظرون الى اسرائيل بانها قوة عدوانية وينددون بجرائمها في فلسطين ولبنان وايران.
وقد تغلغل هذا الشعور بالكراهية لاسرائيل حتى داخل الحزب الجمهوري الذي يعد حليفا استراتيجيا لاسرائيل فقد كتشفت ارقام المركز المذكور ان نظرة 41% من الجمهوريين نحو اسرائيل قد تبدلت و انها في نظرهم دولة مارقة، وانتشرت هذه الصورة لدى شريحة الشباب بحيث طفح ذلك على التصريحات والاحتجاجات التي باتت تنتشر في الولايات المتحدة هذه الايام ، وزاد من موجة الكراهية لاسرائيل في الولايات المتحدة بعد حربها الاخيرة ضد الجمهورية الاسلامية بحيث اصبح الراي العام الامريكي على قناعة تامة بان اسرائيل هي التي جرت الولايات المتحدة الى هذه الحرب التي لاناقة لها فيها ولا جمل.
وانَّ ما يعانيه الشعب الامريكي من غلاء في المعيشة هو نتيجة لسياسة نتنياهو التي ادت الى ازمة في الاقتصاد العالمي وادت ايضا الى كسر قوانين معاداة السامية في قلب العواصم التي شرعت تلك القوانين لحماية اليهود حتى شملت هذه القوانين تجريم من يُشكك بحق اسرائيل التاريخي في الارض الفلسطينية ، اذ ادت انتهاكات اسرائيل اخيرا الى الدعوة بطردها من الامم المتحدة، لكن عملية الطرد تتوقف على توصية من مجلس الامن حسب المادة 6 من ميثاق الامم المتحدة الامر الذي سيواجه بالفيتو الامريكي ، وللالتفاف حول هذه المادة نشطت بعض الجهات منها ( متحدون من اجل السلام ) على تحريك الدعوة ضد عضوية اسرائيل من داخل الجمعية العامة للامم المتحدة ، وهذا ما يشير الى ما بلغتها مكانة اسرائيل المتدنية دوليا وشعبيا حيث لم يبقى لها من صديق سوى دونالد ترامب الذي اخذ يدعو هذه الايام الدول العربية الى العودة الى اتفاقيات ابراهيم لفك الحصار والاختناق عن صديقه نتنياهو.
الدكتور محسن القزويني كاتب عراقي









