
إن دعوة السفير الإيراني للمشاركة في التظاهرة الثانية والأربعون المخلدة لانتفاضة 84 تمثل خطوة غير محسومة النتائج من الناحية التكتيكية؛ فبالرغم من التقاطعات الميدانية الحالية في بعض المواقف، إلا أن استحضار الرمزية الإيرانية (بصبغتها الطائفية المعروفة) قد يُخرج التظاهرة من سياقها الوطني وهو تخليد ذكري انتفاضة 84 واستحضار تضحيات الشهداء ، فهذا الحضور قد يدفع قوى أساسية كـ البعثيين الي الـمقاطعة، مما يكسر وحدة الصف التي ميزت الفترات الماضية. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الخطوة قد تُفهم كرسالة استفزازية تجاه الأشقاء في الخليج العربي وتُحرج الدولة الموريتانية المنددة بما تعرضت له دول الخليج، وهو فوق كل هذا وذاك يتعارض مع الثوابت الناصرية التي تؤمن بالمصير المشترك للدول العربية.
ربما كان الأجدر الاكتفاء ببيان ترحيبي جامع يثمن كافة المواقف الدولية المؤيدة للحق العربي، دون الانزلاق في فخ الاستقطابات التي قد تُفرغ التظاهرة من محتواها القومي وتجعلها تبدو وكأنها ضمن اصطفاف إقليمي محدد .









