
مع بدء أو علي الأقل اقتراب انعقاد جلسات الحوار أمام القوى السياسية فرصة لإصلاح أخطاء الحوارات الماضية وذلك بإعادة النظر في المنظومة الانتخابية فقد تبين خلال الممارسة أن مخرجات قانون الانتخابات الحالي أدت إلى إضعاف أداء الهيئات المنتخبة ( برلمان/مجالس محلية) وهو ما علي الحوار المرتقب تداركه وإجراء إصلاحات علي القوانين المتعلقة بالانتخابات وعلي القوي السياسية أن تدرك أن البرلمان مؤسسة تشريعية متخصصة يجب الإرتقاء بأدائها وأن لاتكون مسرحا لكسر القواعد المتعارف عليها لأن وظيفة النائب هي الرقابة والتشريع وليس الجرأة على الكلام الهابط وتوزيع الشتائم .
إن مراجعة القوانين النظامية المتعلقة بالانتخابات البرلمانية وتلك المتعلقة بالمجالس المحلية بات من أولى الاولويات وذلك لترفيع عمل هذه المؤسسات الحيوية لتتطلع بالدور المنوط بها إذ يتطلب اشتراط مؤهلات علمية لمن يتقدم لشغل مقعد نائب في البرلماني أو من يتقدم ليكون عمدة في بلدية أما ، فمثلا من اجل التقدم للبرلمان يجب حيازة شهادة جامعية(بكالوريا +3سنوات )كحد أدنى للترشح لعضوية البرلمان وذلك لضمان كفاءة المخرجات التشريعية والرقابية والارتقاء بمستوى النقاش البرلماني ليتناسب مع حجم التحديات الوطنية مما يستلزم وجود نخبة مؤهلة علميا وفكريا تأخذ على عاتقها مسؤولية صنع القوانين .
كذلك ثمة وظيفة خدمية هي الأخرى مهمة ألا وهي المجالس المحلية فكان من الضروري أن يتم النص على اشتراط الحصول على شهادة البكالوريا على الأقل للترشح لمنصب العمدة وذلك لتعزيز قدرة النخب المحلية على إدارة التنمية التشاركية وتسيير الشأن العام بكفاءة وحوكمة.
كذلك مما يجب النظر فيه ضرورة فتح باب الترشح أمام اللوائح المستقلة لكسر احتكار الترشح الحزبي الإجباري الذي قُدِّم في الحوار الماضي كرشوة لرؤساء تلك الاحزاب العتيقة بعد ما أنفض عنها منتسبيها وبدأوا تشكيل احزاب خاصة بهم وقد تمحورت المبررات التي ساقها المتحاورون آنذاك حول حتمية الانتساب للأحزاب السياسية وحظر الترشحات المستقلة وهي مقاربة أفرزت على أرض الواقع مفارقات وتناقضات صارخة إذ بات مألوفاً أن يترشح الفرد تحت لواء حزب ينتمي للأغلبية الحاكمة ليعلن تمترسه في صفوف المعارضة فور فوزه بالمقعد .
إن هذا السلوك لا يُفرغ العملية الانتخابية من محتواها الأخلاقي والسياسي فحسب بل يصطدم مباشرة بالمبادئ الدستورية الراسخة التي تكفل حرية الاختيار وحرية الانتماء السياسي وحق الترشح دون قيود مجحفة









