
يكاد ملف محاولة انقلاب "حركة أفلام" عام 1987 يتحول إلى "مسمار جحا" حيث يتذرع به البعض لابتزاز الدولة ، فهذا الانقلاب الذي قام على خلفية عرقية، تعاقب بعده على حكم موريتانيا أربعة رؤساء، سعى كل منهم جاداً لتسويته بتقديم ترضيات واسعة. ومع ذلك، ومع كل عهد جديد، فإن تحالف "حركة أفلام" و"غلاة الكادحين" وحركة "إيرا" بدعم ومؤازرة من "الإخوان" مع كل رئيس جديد يسعي هذا الفريق لإعادة تحريك الملف، وكأن هذا البلد محكوم عليه أن يظل رهينة "سردية سيزيفية" لا تنتهي.
وحقيقة الأمر أنه لو قام الرئيس الحالي بتسوية جديدة هو ايضاً فلن يغلق هذا الانبوب المتدفق.
إليكم جردًا تاريخيًا بما صُرف من أموال الشعب الموريتاني لإغلاق هذا الملف الذي يتمني البعض أن يبقى كمسمار جحا .
مثلا ففي عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع: تم دفع نحو عشرين مليار أوقية تعويضاً لذوي الضحايا وجبرا لخواطرهم وتم نكران ذلك
ثم جاء عهد الرئيس الراحل إعلي ولد محمد فال فأُبرم اتفاقا حضرته السينغال والأمم المتحدة وموريتانيا عاد بموجبه اللاجئون من السنغال، واستعادوا ممتلكاتهم " وحبّة مسك" وأُنشئت هيئة وطنية خاصة لدمجهم في الحياة النشطة وظل الملف مع ذلك مفتوحا .
وخلال عهد الرئيس الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قام بتوجيه خطاب رسمي اعترف فيه بمسؤولية الدولة عن الأحداث التي تضرر منها المواطنون الزنوج وكأنهم وحدهم الذين تضرروا
أما في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وقد ظن الجميع أن الملف طُوي نهائياً؛ حيث أدى صلاة الغائب على أرواح الضحايا، وأمر بفتح القبور وتحديدها وفوق ذلك أمر بصرف أزيد من ثلاثين مليار أوقية، أشرف على توزيعها ودفعها الجنرال "جا آداما عمار".
السؤال الذي نطرحه اليوم متي يغلق هذا الملف ؟
ألم يتضرر من الأنظمة السابقة في موريتانيا إلا هؤلاء؟
أخبرونا..
متى ننتهي من هذا الملف الذي يراد له - على مايبدو - - أن يبقى جرحاً نازفاً ؟
ألم يكن في هذا البلد من تضرر من الأنظمة المتعاقبة سوى هذه المجموعة؟
مَن يعتذر لعائلة الشهيد سيدي محمد ولد لبات؟
مَن يعتذر لعائلة الشاب أحمد ولد أحمد محمود؟ اللذين قضيا تحت التعذيب في المعتقلات.
مَن يعتذر لضحايا التيار البعثي والقومي (أعوام 1981، 1982، 1987 و1988)؟
ومَن يعتذر لعائلة الشاعر فاضل أمين ؟
من يعتذر للضباط والشعراء والمثقفين والطلاب الذين واجهوا مختلف صنوف التعذيب والإيذاء النفسي والبدني في اقبية المعتقلات !
لقد خلّفت حملات الاعتقال الواسعة التي تعرض لها القوميون في موريتانيا آثاراً بالغة ومآسي عميقة على المستويين الشخصي والعائلي.
إن عائلات هؤلاء أولى بالاعتذار والإنصاف، خاصة وأنهم لم يرتكبوا جريمة، ولم يضمروا سوءاً بالوطن، ولم يخططوا لانقلاب عنصري يستهدف مكوناً أصيلاً من مكونات الشعب الموريتاني. فلماذا يُعدّ التذكير بمظلوميتهم استهدافاً للغير؟
إذا كان رئيس الجمهورية جاداً في فتح ملفات الماضي وإنصاف المظلومين، فإن ملف هؤلاء القوميين لم يُفتح قط، وعلى الدولة أن تبادر بالاعتذار لعائلاتهم وترضيتهم، أسوةً بغيرهم من أبناء هذا الوطن، فالعدالة لا تتجزأ.









