
يجد العالم بشكل عام ودول التحالف الغربي بشكل خاص مع خريف سنة 2026 أنهم يعيشون في وسط متاهة متواصلة الاتساع، متاهة تمس كل الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية. العالم وهو يعيش عبر عاصفة الانتقال إلى نظام عالمي جديد وإنعكاسات تبدل موازين القوى وتراجع تأثيرات الدولة الموصوفة لدى البعض بالإمبراطورية ومن يحالفونها ويتصرفون في الكثير من الأحيان بإسمها أو لتحقيق مصالحها أساسا، يوجد عمليا في حالة من الهوس.
المتاهة التي يعيشها العالم مع قرب انتصاف شهر أكتوبر 2026 ترتكز على عدة أحداث ومحاور، أحدها وأحدثها مرحليا الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والمواجهة اليمنية السعودية ومنابعهما الأصلية، واحتمالات انهيار السوق المالية العالمية بسبب مشكلة الديون، فقد وصل إجمالي الدين العالمي مستوى قياسيا غير مسبوق تجاوز 365 تريليون دولار بحلول منتصف عام 2026، وذلك بعد ارتفاعه بأكثر من 10 تريليونات دولار خلال النصف الأول من العام:
طوفان الأقصى للسابع من أكتوبر 2023 وما تبعه من حرب غزة التي تعرف بعد زهاء ثلاث سنوت وقفا صوريا للقتال الواسع النطاق حيث تستمر يوميا حرب الإبادة الإسرائيلية ضد سكان غزة المدنيين بمباركة ضمنية من واشنطن ووعود فارغة حول الحل الذي تريد واشنطن وتل أبيب أن يبدأ بنزع سلاح حماس والجهاد قبل الإنتقال إلى مرحلة تفريغ القطاع من سكانه وإبادة من يعارض ذلك.
أكتوبر 2023 بدء حزب الله اللبناني إطلاق النار على المواقع الإسرائيلية في المنطقة الحدودية يوم الثامن من الشهر نفسه في إعلان لتضامنه مع الفلسطينيين. وإسنادهم، وإستمر هذا الدعم الذي جمد على خط النار على طول الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة طوال أكثر من 20 شهرا حوالي 32 ألف جندي إسرائيلي وحال بينهم وبين الإنضمام إلى حرب الإبادة في غزة.
اضطربت الأمور على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية بعد أن نجحت تل أبيب في اغتيال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله يوم الجمعة 27 سبتمبر 2024 إثر غارة جوية إسرائيلية وتعطيل الترابط بين وحدات الحزب. استؤنفت المواجهات بصورة متقطعة لتعرف تصعيدا في يوم الأحد 7 يونيو 2026 وتستمر حالة الحرب المحدودة بدون ضوء في نهاية النفق.
بعد نهاية حكم البعث برئاسة بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 ودخول الفصائل المسلحة اليها بقيادة "هيئة تحرير الشام" قدرت حكومة تل أبيب أن الهدف التالي لضمان تحقيق مخطط إسرائيل الكبرى يلزم عليها مع واشنطن الحاق الهزيمة بطهران على أساس أنها المنافس الأساسي التالي للهيمنة الإسرائيلية على منطقة غرب آسيا.
قرب نهاية سنة 2007 كشف الجنرال ويسلي كلارك (General Wesley Clark)، القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في تصريحات شهيرة ومقابلة تلفزيونية عام 2007 (وفي كتابه "Winning Modern Wars" الصادر عام 2013) عن وجود خطة أمريكية سرية لدول في الشرق الأوسط. ويروي كلارك كيف أن مسؤولا في هيئة الأركان في العام 2001 كشف له عن مخطط استراتيجي سري لوزارة الدفاع الأمريكية لمهاجمة وتدمير 7 دول في غضون 5 سنوات. وأوضح أن الدول المقصودة هي العراق وسوريا ولبنان وليبيا والصومال والسودان وإيران. وأكد أن مسؤولي البنتاغون أنفسهم حينها لم يدركوا المتطلبات اللازمة لتنفيذ المهام العسكرية الملقاة على عاتقهم.
مخطط البنتاغون للشرق الأوسط اصطدم بعد تبديل النظام في سوريا بخلط للأوراق من جانب تركيا التي تقوم بمناورات مبهمة فهي تارة في المعسكر الأمريكي وتارة أخرى تصطدم شفهيا وإعلاميا مع تل أبيب حول النفوذ في بلاد الشام.
لم تسقط إيران من الداخل، وفشل الخيار العسكري الاستخباراتي الأمريكية الإسرائيلي في إسقاط طهران من الخارج في حرب 28 فبراير 2026، وخلقت وبرزت أزمات، ووجد العالم نفسه يواجه أزمة طاقة تمهد لإنهيار اقتصادي عالمي.
على مسافة 2347 كيلومتر من طهران اختلطت كل الأوراق طوال أربع سنوات، تبادلت واشنطن والإتحاد الأوروبي وأطراف في حلف الناتو مسلسل تناوب الضغوط السياسة والعسكرية والاقتصادية على الكرملين إضافة إلى مخططات تمويهية في مواجهة روسيا على الساحة الأوكرانية في وسط شرق أوروبا، لكن قيادة موسكو استطاعت أن تتقن الردود وتحول حرب الناتو إلى سلاح لإستنزاف خصومها، لنصل مع انتصاف شهر أكتوبر 2026 إلى مسلسل لا تعرف طبيعته يقوم على استنجاد الرئيس الأمريكي ترامب بنظيره الروسي بوتين لإنقاد الغرب ومده بالبترول الروسي والدعوة إلى رحيل الرئيس الأوكراني.
مرة أخرى ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش ميرتس ترفض، وبريطانيا ترحب بدعوة ترامب لهدنة في قطاع الطاقة ولكنها تسرع تسليح كييف وترسل مزيدا من القوات تحت غطاء التدريب، وفرنسا إيمانويل ماكرون تحاول ركوب الحياد فتوافق على هدنة في قطاع النفط وتعد كييف بطائراتها المقاتلة المقنبلة رافال التي يناضل صانعوها بحثا عن أسواق، وباقي أوروبا تسير بشكل أو بآخر خلف باريس ولكن في سيمفونية غير متقنة. حلف الناتو يلوح بعمل عسكري ضد جيب كالينينغراد الروسي على بحر البلطيق والرئيس الروسي يحذر بأنه سيستخدم السلاح النووي دفاعا عن كالينينغراد.
الحرب العالمية الثالثة
نشرت مجلة "The Nation" الأمريكية تقريرا يتناول تصاعد الخطاب العسكري والتهديدات النووية بين روسيا وحلف "الناتو"، والتوسع في التسلّح الأوروبي، متسائلا عما إذا كانت روسيا تشكل بالفعل التهديد الأكبر لأوروبا، أم أن المخاطر الحقيقية تنبع من داخلها.
ويرى التقرير أن الخطر الأكبر على أوروبا قد لا يكون الغزو الروسي، بل العسكرة المتصاعدة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية التي قد تتفاقم نتيجة سباق التسلّح.
جاء في التقرير:
يعد تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخير بشأن قدرة روسيا على "استخدام جميع الأسلحة الُمتاحة لنا" أكثر حديث صريح عن حرب نووية يصدر عن قوة عظمى منذ أن طرحت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان احتمال "خوض حرب نووية يمكن الانتصار فيها" قبل أكثر من 40 عاما.
إن الخطاب التصعيدي الخطير آخذ في التفاقم لدى كلا الجانبين منذ فترة. ولا شك في أن التهديد الروسي يمثل تهديدا حقيقيا لأوكرانيا. لكن في أماكن أخرى، تبدو اللغة المبالغ فيها بشأن التهديد الروسي مثيرة للدهشة، مثل قول القائد الأعلى لحلف "الناتو": "جميعنا دول على الجناح الشرقي الآن"، بينما زعم أحد الباحثين البريطانيين أن "بريطانيا دولة في خط الجبهة الأمامية".
لا شك في أن التحذيرات بشأن احتمالية وقوع أعمال حرق أو تخريب يجب أخذها على محمل الجد، إذ يعتقد أن روسيا قد تقدم على مثل هذه الأعمال لتقليص الدعم الأوروبي لأوكرانيا. إلا أن التاريخ يظهر بوضوح أن الهجمات على أراضي دولة ما غالبا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، وتحفز على اتخاذ إجراءات انتقامية.
فيما يتعلق بـ"الحرب الهجينة"، يحذر مسؤولو الاستخبارات من "هجوم محتمل على حلف الناتو قد يقع في غضون أشهر". ويكمن الخوف المعلن في أن روسيا ستختبر بطريقة أو بأخرى "أقوى تحالف عسكري في العالم"، وكأن مجرد وخزة من الدب الروسي كفيلة بـ"كشف عجز الناتو".
لطالما كان القادة الروس مهووسين بحلف "الناتو". لكن فكرة أن الكرملين سيثير الآن مواجهة مباشرة لمعرفة ما إذا كان الحلف الأطلسي سيفعل المادة الخامسة، أي اعتبار الهجوم على أحد أعضائه هجوما على الجميع، تثير الاستغراب. ومع ذلك، تنتشر هذه التصورات الآن في ألعاب الحرب، و"روايات الأكشن"، وفي "مسلسلات تلفزيون الواقع".
وقد بلغ الخطاب التهديدي ذروته لدرجة أن حتى قادة دول البلطيق، وهي دول تقع بالفعل على خطوط المواجهة، يدعون الآن القادة الغربيين إلى كبح جماح حديثهم عن الغزو. أما أولئك الذين يروجون لسيناريو ينتظر فيه الناطقون بالروسية في نارفا في إستونيا تحريرهم بسعادة على يد بوتين، فنادرا ما يكلفون أنفسهم عناء التحدث إلى السكان الأصليين هناك.
وفي الواقع، يتمثل التهديد الأكثر واقعية في "الحرب الهجينة" الروسية في المحاولة المستمرة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها كجزء من "محاولة شاملة لنشر الخوف وحالة عدم اليقين"، أو، بلغة أكثر حدة استخدمها رئيس الوزراء البريطاني بورنهام في الأمم المتحدة، من خلال المد السام الروسي المتمثل في "التضليل الإعلامي". مع ذلك، فإن التضليل الروسي لا يستطيع استغلال سوى شقوق قائمة أصلا في المجتمع الأوروبي.
وزاد الأوروبيون إنفاقهم العسكري بنسبة 20 في المئة في عام 2025، ومقارنة بعام 2024، هذا أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 1953. وتقود ألمانيا الطريق، متجاوزة ما حظر عليها بعد الحرب العالمية الثانية، في أن تكون منزوعة السلاح، ومنضبطة ماليا. ومن المتوقع أن يصل الإنفاق العسكري الألماني في عام 2027 إلى ما يعادل إنفاق فرنسا وبريطانيا مجتمعتين، في طريقها لبناء أكبر جيش تقليدي في القارة.
يبدو أن هذا الحشد العسكري لا علاقة له بأي تهديد حقيقي من روسيا، وإنما يرتبط ارتباطا وثيقا بفقدان ألمانيا للوظائف بسبب المنافسة الصينية، حيث تخطط شركة فولكس فاغن وحدها لتسريح 100 ألف عامل. وكما جاء في عنوان صحيفة "وول ستريت جورنال": "ألمانيا تعيد ابتكار نفسها كمصنع أسلحة". حتى أن حزب الخضر الألماني، الذي كان يعلن سابقا عن نفسه كحزب مسالم ومعارض لحلف "الناتو"، انضم الآن إلى جوقة المؤيدين للعسكرة، حيث روجت وثيقة حزبية حديثة فوائد "الاقتصاد من خلال التصنيع العسكري".
إن احتمال أن تؤدي العسكرة إلى معجزة اقتصادية ألمانية جديدة هو وهم، إضافة إلى أن الإنفاق العسكري سينزع الأموال حتماعن الرعاية الاجتماعية، في وقت يتزايد فيه فقدان الوظائف، والاقتصاد راكد بالفعل. وهذا بدوره سيوفر المزيد من الوقود لليمين المتطرف، مثل "حزب البديل" لألمانيا، الذي يكسب دعماً أكبر عندما يبدو أنه الوحيد الذين يطالب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، مع أنه ليسوا ضد الحرب، بل لأنه يؤيد بوتين.
بإيجاز، هل التهديد الأكبر لأوروبا يأتي من روسيا، أم من الداخل؟ في تصريحاته الأخيرة، تساءل الرئيس بوتين عما إذا كان القادة الأوروبيون، بسبب "ما يحدث فيما يتعلق بالسياسة الاجتماعية ومستويات المعيشة"، مضطرين إلى "تحويل تركيز انتباه مواطنيهم من القضايا الداخلية نحو قضايا خارجية".
وهذا يعيدنا إلى تهديد بوتين النووي. أي حديث من هذا القبيل عن نشر أسلحة دمار شامل هو حديث متهور. لكن من الضروري ملاحظة اللغة المتصاعدة على الجانبين. فعلى سبيل المثال، لطالما كان مخططو الحرب في "الناتو" مهووسين بـ"ممر سوفالكي"، ويتوقعون أن روسيا قد تغزو أوروبا من جيبها في كالينينغراد. وكما هو متوقع، كما يفعل مخططو الحرب، عززوا قواتهم وفقالذلك.
وكان الرئيس بوتين قد استحضر تحديدا تهديد استخدام الأسلحة النووية في معرض حديثه عن احتمال غزو "الناتو" لإقليم كالينينغراد. وفيما كان سيكون أمرا هزليا لولا خطورة الرهانات، يزعم بعضهم أن بوتين كان يرد على منشور قناة "سكاي تي في" في برنامج وثائقي درامي بعنوان "لعبة الحرب" عن هجوم بريطاني متخيل على كالينينغراد.
وقال بوتين إنه، بالنظر إلى التفوق العسكري لحلف "الناتو"، لن تكون لدى روسيا "وسائل كثيرة للتصدي لمثل هذا التهديد"، وأنها ستحتاج إلى استخدام "ميزتها التنافسية" في الأسلحة النووية.
خسارة المخزون
تنذر الوكالة الدولية للطاقة وتحذر من أن العالم على وشك فقدان مخزونه الطاقي رغم أن واشنطن وقياداتها العسكرية تكرر ليل نهار أن مضيق هرمز مفتوح وأن حركة المرور عبره أعلى مما كان عليه الأمر قبل 28 فبراير. شركات التأمين التي تتمركز في لندن ومعها وكالات مراقبة الملاحة عبر العالم تؤكد أن مضيق هرمز مسدود ومتحكم فيه من طرف طهران ولا تمر عبره سوى السفن التي تملك تفاهمات مع سلطات الحرس الثوري الإيراني التي تتحكم في الملاحة عبر المضيق الذي كانت تمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميا.
واشنطن تؤكد أن حصار اسطولها على الموانئ الإيرانية قوى كجدار من الصلب ويمنع طهران من تصدير النفط، ولكن ضخ النفط مستمر في حقول النفط الإيرانية دون توقف وأخبار تروجأن نفط طهران يعبر هرمز كنفط عراقي فيما تمر ناقلات محملة بالنفط الإيراني عبر مياهها الإقليمية وصولا إلى باكستان وأسواق أخرى.
بينما يحدث كل ذلك تتقدم الصين على كل الأصعدة بسرعة تفوق المتوقع، وتغرق مناطق من شرق أفريقيا ووسطها في حروب محلية ونزاعات ينتظر المنتصرون فيها جني الغنائم وهم لا يعلمون أين سيكون مصيرها ومستقرها في النهاية.
مسلسل النفط
يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 قال الرئيس الأمريكي ترامب إن روسيا وافقت على إرسال أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل على الفور إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، وذلك عقب ما وصفها ترامب بأنها محادثات "ناجحة للغاية" مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وأضاف ترامب أن روسيا سترسل بعد ذلك ثلاثة ملايين طن من وقود الديزل في غضون فترة زمنية قصيرة وفقا لحالة مصافي الديزل هناك، وستزود السوق بنحو 500 ألف طن أخرى في نوفمبر ثم مليون طن بعد ذلك مباشرة.
يوم الأحد 11 أكتوبر أعلن ترامب على نحو مفاجئ هدنة بقطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، قائلا إن هذا القرار "يسري على الفور"، لكن الرئيس الأوكراني زيلينسكي قال إنه لا يزال ينتظر الاطلاع على تفاصيل الاتفاق.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت صرح لقناة "فوكس نيوز" إن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا لا تحول دون إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا لتوريد وقود الديزل. وأضاف بيسنت: "أي عضو في الكونغرس يزعم أن قانونا سابقا، أو مشروع القانون الحالي الذي قدمه ليندسي غراهام، يمنعنا من القيام بذلك، هو مخطئ".
الكرملين نقل عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوله الجمعة 9 أكتوبر إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، وإن ذلك من شأنه أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.
ولكن لم يصدر أي تعليق من موسكو على تفاصيل إعلان ترامب الذي يأتي بعد أيام من الضغط المكثف الذي يمارسه على أوكرانيا لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية. وينحي ترامب باللائمة على تلك الهجمات في ارتفاع أسعار الديزل الذي يضر بالحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه قبيل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس المقرر إجراؤها شهر نوفمبر.
وفي تدهور شديد في العلاقات بين ترامب وزيلينسكي، حذر الرئيس الأمريكي يوم السبت 10 أكتوبر نظيره الأوكراني من أنه "من الأفضل له أن يتوقف تماما" عن مهاجمة المصافي الروسية، وحث الأوكرانيين على استبداله في انتخابات جديدة لأنه أضاع عدة فرص للتوصل إلى اتفاق مع موسكو.
زيلينسكي قال في مقابلة مع موقع (أكسيوس) إن منشور ترامب كان أول ما سمعه عن الاتفاق، لكن مسؤولا أوكرانيا كبيرا ذكر لرويترز أن كييف مستعدة للموافقة على مثل هذه الهدنة إذا وافقت روسيا عليها.
وسبق لترامب أن أعلن عن وقف إطلاق النار بمجال الطاقة في أوكرانيا في منتصف سبتمبر، لكن الطرفين لم يؤكدا قط التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.
ورفض الرئيس الأوكراني تحميله مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة، مضيفا أن "الجميع في العالم" يعلم أن الحرب في الشرق الأوسط عامل أكبر.
وانتقد زيلينسكي الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا واصفا إياه بأنه "استثمار في حرب يجب إنهاؤها".
وكتب زيلينسكي على إكس "الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر".
ويوم الأحد صرح زيلينسكي إنه سينظم انتخابات في أوكرانيا إذا وافق نظيره الروسي فلاديمير بوتين على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما.
وردا على تصريح ترامب "أعتقد أن الوقت قد حان لكي تحصل أوكرانيا على رئيس جديد" قال زيلينسكي إن اختيار القائد هو "أمر متروك للأوكرانيين" مشيرا إلى أن بوتين يرغب أيضا في تغيير قيادة أوكرانيا.
في لندن صرح متحدث باسم الحكومة البريطانية إن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام تحدث مع زيلينسكي يوم السبت وقال إن بريطانيا ستعزز عقوباتها على روسيا.
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أكد يوم الأحد 11 أكتوبر مجددا دعم برلين للرئيس الأوكراني زيلينسكي، وحث فاديفول على ممارسة مزيد من الضغط على روسيا لاستئناف محادثات السلام.
وذكر فاديفول إن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها "وتدعم الرئيس دعما كاملا وهو يؤدي مهامه الصعبة".
في هذه الأثناء ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز يوم الأحد 11 اكتوبر نقلا عن مسؤولين أوروبيين أن الولايات المتحدة تهدد بوقف نظام المشتريات الذي يزود أوكرانيا بالأسلحة وذلك بهدف الضغط على كييف لوقف ضرباتها على البنية التحتية الروسية للطاقة.
وأفاد التقرير بأن الرسالة الأمريكية تضمنت تهديدات بوقف تبادل معلومات المخابرات وآلية بورل (قائمة الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية) لشراء أسلحة أمريكية لكييف.
ونقل التقرير عن مسؤول تلقى اتصالا من مسؤول دفاعي أمريكي قوله "إنهم يتصلون بكييف... إنهم يتصلون بكل شخص (في أوروبا)".
مذبحة سوق الطاقة
ذكر محللون إن اتفاق ترامب مع موسكو لتوريد الديزل من غير المرجح أن يؤدي إلى انخفاض مستمر في أسعار الوقود لأن الكميات المعنية صغيرة جدا.
يذكر أنه وبتاريخ 6 أكتوبر 2026 ذكر مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط خلال منتدى انعقد في لندن إن كميات النفط الموجودة في المخزونات والمتاحة للسوق العالمية آخذة في التناقص، مما يجعل السوق أكثر عرضة لشح الإمدادات ويؤدي إلى ضغوط تصاعدية على الأسعار.
وسحبت حكومات وشركات طاقة نفطا من المخزونات لتخفيف الضغط على سوق الخام العالمية التي تواجه اضطرابات غير مسبوقة في الإمدادات هذا العام بسبب الحربين في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
وقال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة النفط الحكومية أرامكو السعودية، في منتدى (إنرجي إنتيليجينس) في لندن "لم يتبق اليوم سوى أقل من ستة مليارات برميل من المخزونات التجارية، والغالبية العظمى منها غير متاحة عمليا، لذا فإن النظام يتعرض بالفعل لضغوط شديدة".
وأفاد الناصر بسحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية، منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط هذا العام. وكانت المخزونات آخر أداة رئيسية متاحة.
وتستعد وكالة الطاقة الدولية، وهي الجهة الغربية المكلفة بمراقبة سوق النفط وتنسيق احتياطياتها الاستراتيجية، لإطلاق 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل للإسهام في تخفيف ارتفاع أسعار الديزل، ولكن لم يتضح ما إذا كان جزء من هذا الإجمالي سيشمل كميات من عملية الإطلاق القياسية الأولى التي بلغت 400 مليون برميل في مارس والتي لم تصل إلى السوق بعد.
وقال الناصر عن قرار وكالة الطاقة الدولية "استغرق الأمر كثيرا من المفاوضات، لكن الرقم هو 100 مليون برميل".
وأضاف "المخزونات تصل إلى مستوى حرج. لا يتوفر سوى 10 بالمئة أو أقل، ولهذا السبب يواجهون صعوبة في توفير 100 مليون برميل".
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب العالمي على النفط يبلغ قرابة 102 مليون برميل يوميا.
وصرح مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة (شيفرون)، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، إن فقدان الاحتياطيات الوقائية في سوق النفط يجعل السوق أكثر هشاشة، مضيفا أن هذا أدى إلى ارتفاع الحد الأدنى لسعر النفط.
وذكر الناصر أن هناك طلبا هائلا على ملء مخزونات إضافية في أنحاء العالم. وقال الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، إن شركته تهدف إلى زيادة سعة التخزين محليا وفي مصافيها بالخارج.
وذكر راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة (فيتول) المتخصصة في تجارة السلع الأساسية، إن "العالم يعتمد على صادرات النفط البحرية التي تغادر الشرق الأوسط للحفاظ على التوازن خلال فصل الشتاء، لأنه لم يعد هناك أي مخزونات إضافية يمكن استنزافها في الغرب".
وتشير بيانات وزارة الطاقة الأمريكية إلى بلوغ مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي للنفط بالولايات المتحدة أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 1982.
وتعاني مخزونات الغاز الطبيعي أيضا من نقص حاد، مما يجعل الأسعار عرضة لارتفاعات كبيرة. وقال تنجكو محمد توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة (بتروناس) الماليزية، إن حلول فصل شتاء قارس قد يؤدي إلى "مذبحة" في سوق الغاز في الربع الأول من 2027 إذا وصلت المخزونات إلى أدنى مستوياتها.
هجوم إسرائيلي
بينما يتنقل الرئيس ترامب بين التهديد بشن حرب جديدة على إيران وإزالتها من الوجود وبين التوصل إلى إتفاق معها، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل، خلال الأسبوعين الماضيين، شن هجوم مستقل على إيران، في ظل تردد واشنطن بشأن استئناف الحرب، فيما أفادت القناة 13 العبرية بأن حالة التأهب في إسرائيل لا تزال قائمة تحسبا لاحتمال تجدد القتال.
ونقلت "معاريف" عن مصادر أن الطلب الأمريكي استند إلى تقديرات تفيد بأن هجوما إسرائيليا منفردا قد يحد من الكلفة السياسية على الرئيس الأمريكي، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، في حين قد يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري.
وبحسب الصحيفة، لم يكن المقصود شن هجوم أمريكي أو مشترك، بل "هجوم إسرائيلي خالص"، على أن تتحمل إسرائيل المخاطر السياسية المترتبة عليه بدلا من ترامب.
وأضافت أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبلغ الجانب الأمريكي بأن هجوما من هذا النوع قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، ما دفع واشنطن إلى التراجع عن طلبها.
وأشارت الصحيفة إلى أن الطرح الأمريكي جاء على خلفية إعادة إيران بناء قدراتها على إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية بوتيرة سريعة.
ونقلت عن مصادرها أن واشنطن رأت أن إسرائيل قد ترغب في شن الهجوم قبل انتخاباتها، بينما قد يلحق شن هجوم قبل الانتخابات الأمريكية ضرراً سياسياً بترامب.
السلاح النووي
بينما ينشغل العالم بمشاكل الطاقة والمرور عبر مضيق هرمز يقدر عدد من المراقبين أن طهران ستواصل مسيرتها للتحول إلى قوة نووية معلنة لشعورها أن هذا هو الضامن الوحيد لمنع تجدد الحرب ضدها. صحيفة "Responsible Statecraft" الأمريكية أصدرت تقريرا تحت عنوان: هل تقترب إيران من الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي؟. جاء فيه:
بينما ركزت وسائل الإعلام اهتمامها على الصراع في مضيق هرمز والنقاشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر، لم تحظ بعض التطورات الداخلية في إيران باهتمام كبير. ففي الـ 28 من سبتمبر 2026، نشر 32 محافظا إيرانيا رسالة مفتوحة تدعو طهران إلى الانسحاب العاجل من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ومنذ العودة المفاجئة لعقوبات الأمم المتحدة على إيران في سنة 2025، دفع المشرعون الإيرانيون المتشددون بانتظام باتجاه الانسحاب من تلك المعاهدة، التي التزمت بموجبها الغالبية العظمى من الدول بعدم تطوير أسلحة نووية.
وكان مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) قد صاغ قانوناً كان من المفترض أن يمهد لهذه الخطوة في عام 2025، لكنه لم يمضِ قدما آنذاك. ومؤخراً، قدم بعض النواب تشريعاجديدا "ثلاثي الاستعجال" إلى رئيس المجلس محمد باقر قاليباف، الذي يشغل حاليا منصب المفاوض الرئيسي لإيران.
هذه الدعوات المستمرة من المحافظين للانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي لم تسفر بعد عن انسحاب فعلي، بسبب غياب الإجماع السياسي. فقد ظلّت إيران في المعاهدة رغم الحرب، والضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، وعودة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة. لكن هل لا يزال استمرار عضويتها في المعاهدة ميزة لإيران؟
الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار كورقة ضغط تفاوضية
بالطبع، لطالما استخدمت النخبة السياسية الإيرانية التهديد بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار كورقة ضغط في المفاوضات مع الغرب، بغض النظر عن المعسكر السياسي الذي انتمى إليه المفاوضون. فمثلاً، وفقاً لمذكراته، هدد الرئيس السابق حسن روحاني، الداعم المتحمس للمفاوضات مع الغرب، بالانسحاب من المعاهدة في أثناء توليه منصب أمين مجلس الأمن القومي في عام 2005، وقد جاء تهديده في حال صوت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. لكن إيران لم تنفذ هذا التهديد فعليا عندما أحال المجلس الملف في العام التالي.
ما الذي تغير؟
ومع ذلك، فإن السياق الحالي يختلف عن الوضع قبل الحرب. وبينما كانت فكرة الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار مقتصرة لفترة طويلة على النواب المحافظين، تشير بعض التصريحات الأخيرة لأمين المجلس الوطني القومي، محسن رضائي، إلى تطور معين. ففي منشور على موقع "إكس"، عقب اعتماد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا القرار "2026/61"، اتهم محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الوكالة بتسييس القضية النووية الإيرانية، محذرا من أن مثل هذه الإجراءات قد تدفع دولا إلى الخروج من معاهدة عدم الانتشار.
لكن هذا القرار، الذي كرر المخاوف بشأن التعاون المحدود بين إيران والوكالة، لم يدخل أي عناصر جديدة مقارنة بالقرار السابق. وهذا ما يشير إلى أن رضائي استخدمه كذريعة للإشارة إلى موقف جديد. وبينما يمكن فهم هذا التعليق كجزء من استراتيجية إيران التفاوضية مع الولايات المتحدة، لم يسبق لأي وزير سابق في المجلس الوطني الاستراتيجي أن أطلق مثل هذا التهديد.
ونظرا إلى الدور الحاسم الذي تؤديه اللجنة الوطنية للطاقة النووية في صنع السياسات النووية، يجب بالضرورة التعامل مع هذا التهديد على محمل الجد. كما تشير محطات سابقة إلى احتمال حدوث تقارب في وجهات النظر بين مجلس الشورى (البرلمان)، الذي يهيمن عليه المحافظون المتشددون، والمجلس الأعلى للأمن القومي. فقد ظهر مثل هذا التوافق قبيل تعليق المفاوضات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2025. ويبقى السؤال: هل يمكن أن يحدث تقارب مماثل بين الهيئتين بشأن إمكانية الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي؟
مغادرة المعاهدة أم صنع القنبلة؟
ينبغي عدم الخلط بين مغادرة معاهدة عدم الانتشار النووي وتطوير سلاح نووي. ففي مقابلة تلفزيونية مؤخرا، أكد محسن رضائي التزامه بالفتوى التي أصدرها المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي عام 1995، والتي تحظر صنع أسلحة الدمار الشامل. ويبدو أن رضائي يفضل حلا دبلوماسياً للنزاع، ويرى أن على واشنطن قبول شروط إيران لإنهاء الحرب. وخلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة شهر سبتمبر 2026، اقترحت إيران إنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات، ورفع تجميد الأصول الإيرانية، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، تماشيا مع مذكرة التفاهم التي اتفق عليها الطرفان في يونيو 2026، والتي تراجع عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من الصعب تقييم ما إذا كان تهديد رضائي الأخير بالانسحاب يشير إلى نية حازمة لتنفيذه، أم أنها مناورة ضمن تاريخ طويل من المناورات. وفيما يتعلق بالفتوى، قد يجادل البعض بأن قوتها المعيارية قد ضعفت بالفعل، لأن الموقف النووي الإيراني الجديد، الذي صيغ في عام 2024، كسر المحظور بتجاوز الخط الأحمر اللفظي الذي كان يمنع حتى ذكر السلاح النووي في الخطاب الرسمي.
تدهور العلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
يجدر التأكيد أن علاقات إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدهورت بشكل كبير. فقد تصاعد غضب طهران من مديرها العام، رافائيل غروسي، واتهم بالتجسس لصالح واشنطن وتل أبيب. وهي تحمله جزئيا مسؤولية الحرب التي استمرت 12 يوما ضدها(حرب يونيو 2025)، وتلوم الوكالة أيضا على فشلها في إدانة "إسرائيل" والولايات المتحدة صراحة لمهاجمتهما المواقع النووية الإيرانية. إضافة إلى ذلك، فإن ظهور القرار "2026/61" والاستبعاد الفعلي للمسؤول النووي الإيراني محمد إسلامي من المؤتمر العام الـ99 للوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر سبتمبر، عززا الرأي القائل بأن الوكالة أصبحت مسيسة.
ازدواجية المعايير
يشار إلى أنه ويوم 9 أكتوبر 2026 توجه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى باريس في منشور على منصة "إكس" باللغة الفرنسية، قائلا: "إنهم لا يريدون السلام للجميع بل يريدون الاحتفاظ باحتكار القوة التي تثير الهيبة واحتكار شرعية الترهيب".
وذكر بقائي أنّه خلال تجربة صاروخ باليستي قادر على حمل رأس نووي قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه "لكي تكون حرا يجب أن تكون قويا".
في المقابل، عندما "يتعلق الأمر بإيران التي لم تسع قط لامتلاك السلاح النووي يؤكد ماكرون نفسه أنه يجب ألا تمتلك سلاحا نووياً أبدا".
وفي ضوء ذلك، طرح بقائي هذا السؤال: "لماذا يتحول المنطق الذي يضمن لفرنسا أمنها وحريتها فجأة إلى "تهديد" عندما يتعلق الأمر بإيران؟".
وفي هذا السياق، أكد بقائي "أنهم يعتزمون البقاء أقوياء ومسلحين نوويا ومهابين مع فرض قيود على الآخرين عبر التلويح بشبح "تهديد نووي" مزعوم".
عمر نجيب









