نحن من صنعنا كتائب الابتزاز في الداخل قبل الخارج..!

خميس, 2026-10-01 15:14
الشيخ سيد محمد محمد المهدي بوجرانه

بعد نجاح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في الانتخابات الرئاسية، اعتمد مبدأ الإجماع نهجًا للحكم، فجمع متناقضات الأنظمة السابقة كافة، من عهد الأب المؤسس إلى حين تسلمه مقاليد الحكم، دون مراعاة لما يمثله بعض عتاة المعارضين الذين شبّوا وشابوا على الغدر وخيانة الأمانة والتنكر للحاكم والمحكوم، بل وللحيز الجغرافي للحكم.
فاتحدت مجموعة منهم، لا يجمعها سوى الطمع، لتوهم الجميع بأنها حصن الإجماع المنيع، والشفيعة لأذنابها عند هرم السلطة، فزرعت غلمانها في مختلف مفاصل الدولة، وحصدت من المناصب ما يتناسب مع أعمارها، بل حظي بعضها بمزايا منتظمة اتقاءً لسلاطة ألسنتها، وتفاديًا لمؤامرات حلفائها في الداخل والخارج.
وامتد الأمر إلى الترخيص لأحزاب على حساب الحزب الحاكم، لصالح من يدّعون منها امتهان السياسة، لنحتضن، مع أول استحقاقات انتخابية، كتيبة أخرى امتهنت الابتزاز تحت قبة البرلمان، ظنًا منا أن العود إذا ما استقر فترة في الماء قد يتحول إلى سمكة!
واعتمدنا النهج نفسه مع جمعيات المجتمع المدني والصحافة والمدونين، فأخذنا من كل فئة أسوأ ما فيها، حتى تفشت فينا عقيدة الابتزاز وتصفية الحسابات معنا، على أيدي من كانوا بالأمس في مواجهتنا، وأصبحوا اليوم يضربوننا في مقتل من مسافة الصفر.
وهكذا اختلط الحابل بالنابل، وتم تحييد كل المخلصين، من سياسيين وأصحاب أقلام، وحتى عسكريين سابقين، ممن رفضوا الاستسلام لكتائب الابتزاز والإخلاص السياسي المزيف.
بل تم إبعاد وسائل الإعلام والإعلاميين القادرين على تسليط الضوء على ما يُحاك من مؤامرات ضد نظام الحكم، وما يُثار من تشكيك في قدرات رجالاته الأقوياء، واستُبدل بهم أشباه رجال لا يملكون ضرًا ولا نفعًا، يعيشون كالأنعام ولا هم يُنصرون.
وكان من الطبيعي، والحال هذه، أن تتلقف كتائب الخارج المهنة، بعد أن تأكدت من مردوديتها المادية والمعنوية المعتبرة، فسلّمنا لها الجمل بما حمل، وأضحى أفرادها يفصّلون التهم ويوزعون الشتائم بالقطعة، كلٌّ بما يتناسب مع السعر!
وقد استغل هؤلاء خلافات طبيعية أفرزتها التباينات بين أركان النظام، الذين اختاروا الاحتماء بالكتل والأحلاف، بدل أن يجمعهم حزب حاكم أو أحزاب أغلبية، ناهيك عن أيتام أيديولوجيات اندثرت، ولم يبق منها إلا محنّطوها وأسوأ غلمانها.
وهكذا، كدنا نفقد السيطرة داخليًا، ليأتي مدونو المهجر ويجهزوا علينا بكل ما أوتوا من وقاحة، تدفعها قوة الاسترزاق، وإغراء حصد مئات الملايين دون كبير عناء.
لكن عزاءنا أن لقائدنا فرسًا للحلم، بالحلم مُلجم، كما أن له فرسًا للجهل، بالجهل مُسرج؛ وسيكفينا شرور أهل الداخل والخارج بما يمتلكه من حكمة وفطنة ويقظة وتجربة غنية، طبيعية منها ومكتسبة.

الشيخ سيد محمد محمد المهدي بوجرانه