المسار المتسارع نحو الحرب العالمية الثالثة... ضغوطات حروب الشرق الأوسط ووسط شرق أوروبا وتضخم قوة الصين روسيا

خميس, 2026-07-30 18:37

إلى أين تسير المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ؟. سؤال تصعب الإجابة عليه بدقة خاصة بسب التقلبات التي تتميز بها سياسة البيت الأبيض والتي يعتبرها البعض تكتيكا مقصودا للتضليل بينما يقدر آخرون أنها نتيجة تعثر وفشل عسكري ومسلسل من الضغوط والمضاربات المالية وعمليات من الابتزاز على أصعدة سياسية واقتصادية.

رغم هذه الضبابية والمتاهات تظهر من حين لآخر مؤشرات ومعطيات يمكن أن تمكن من إلقاء الضوء لمسافة أبعد داخل النفق المظلم للأحداث.

يوم 22 يوليو 2026 ذكرت أربعة مصادر أمريكية مطلعة لوكالة رويترز إن هجمات إيرانية دقيقة جدا بطائرات مسيرة على منشآت لوكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) وقواعد في منطقة الخليج وخارجه دفعت محللي المخابرات في الولايات المتحدة إلى التحقيق فيما إذا كانت روسيا قدمت المساعدة من خلال تزويد طهران بمعلومات عن الأهداف أو تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة.

قبل أن تمر 48 ساعة قال الرئيس الأمريكي ترامب يوم الجمعة 24 يوليو إنه لا يعتقد أن الصين أو روسيا "تشاركان" في الصراع الإيراني الدائر، لكنه حذر من ‌أن تدخلهما "سيكون له عواقب وخيمة عليهما".

وكتب على موقع تروث سوشال "أكد لي الرئيس (الصيني) شي (جين بينغ)، خلال اجتماعنا الأخير في بكين، أنه لن يقدم أو يبيع أسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت أي ظرف من الظروف، وهذا يشمل الشركات الصينية". وأضاف أن بوتين أخبره أيضا بأنه لن يبيع أسلحة لإيران وأنه يعتقد أن روسيا والصين لا تشاركان في الصراع الإيراني. وتابع قائلا "لو فعلتا ذلك، لكان الأمر سيئا جدا لهما، وبالتأكيد ليس في مصلحتهما".

تحذيرات ترامب تتناقض مع ما كان قد قاله يوم السبت 14 مارس 2026 حيث صرح إن روسيا ربما تقدم قدراً من المساعدة لإيران في ظل الحرب الدائرة، معتبراً أن ذلك يقابله دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، واصفا الوضع بأنه «عادل للجميع».

وجاءت تصريحات ترامب السابقة خلال مقابلة تلفزيونية، حيث أشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «قد يساعد إيران قليلا»، مضيفا أنه من الطبيعي أن يرى في المقابل أن واشنطن تقدم دعما لأوكرانيا.

وعند سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة تساعد أوكرانيا بالفعل، أجاب بالإيجاب، موضحاً أن كل طرف يدعم حلفاءه، قائلا إن الأمر يبدو وكأن «هم يفعلون ذلك ونحن نفعل ذلك»، معتبراً أن هذا الوضع متوازن بالنسبة للجميع.

عدد من المراقبين فسروا التصريحات الجديدة بأنها مؤشر على أن الولايات المتحدة تتعرض لخسائر أكبر مما سبق في المواجهة وتصنع الأسباب لتبرير ذلك كما تحاول الضغط على موسكو وبكين.

في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي يوجه التحذيرات لموسكو وبكين كشفت مصادر في البنتاغون الأمريكي المزيد من المعلومات عن تراجع القدرات العسكرية الأمريكية بشكل مقلق.

يوم الخميس 23 يوليو 2026 وفي استكمال لحملة واشنطن منع إدانة جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو ‌روبيو إن المحكمة الجنائية الدولية تضم "مجانين ومختلين عقليا"، وإنه من المستحيل أن يحاكم أي مسؤول سياسي أو عسكري أمريكي أمامها، لأن الولايات المتحدة ليست من الدول الموقعة على معاهدة ‌إنشاء المحكمة.

وأضاف للصحفيين في مانيلا "إذا أراد الناس التوقيع والانضمام إلى تلك المنظمة الغبية، فليفعلوا. لكننا لن نكون جزءا منها، ولن يتمكنوا من تطبيق ولايتهم القضائية على الأمريكيين".

يوم الأربعاء 22 يوليو أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أن الولايات المتحدة والسعودية توصلتا إلى اتفاقية بشأن الطاقة النووية المدنية، مما يتيح للمملكة بناء مفاعلات نووية باستخدام التكنولوجيا الأمريكية وتخصيب اليورانيوم. 

وجرى العمل على إبرام اتفاق نووي لأغراض مدنية مع السعودية على مدي سنوات خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى وولاية الرئيس السابق جو بايدن.

وبخلاف خطة بايدن، لا تتضمن الاتفاقية الحالية ما يعرف بالبروتوكول الإضافي الذي يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة.

كما ستسمح الاتفاقية للمملكة بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة النفايات النووية، وهما مساران محتملان لتصنيع سلاح نووي. وكانت الإمارات قد وافقت على التخلي عن هذين الأمرين عندما وقعت اتفاقية مماثلة مع الولايات المتحدة في عام 2009.

قبل أن يجف حبر الاتفاقية أعلن الرئيس ترامب أن تنفيذها مرهون بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام والاعتراف بإسرائيل وتعديل البند الخاص بتخصيب اليورانيوم. مصادر غربية اعتبرت أن الاتفاق النووي قد دفن.

في نفس التوقيت تقريبا كشفت عدة صحف أمريكية عن تلاعب البنتاغون الأمريكي بالارقام الخاصة بالحرب ضد إيران لتضخيم خسائر طهران وتخفي خسائر الجيش الأمريكي، البنتاغون رفض الإتهامات وبرر ما وقع بأخطاء في برمجة الحواسب.

خبراء عسكريون كشفوا في الثلث الأخير من شهر يوليو 2026 أن مخزون الجيش الأمريكي من الصواريخ ومعدات الدفاع الجوي أصبحت مستنزفة بشكل خطير في حين تعززت قدرات طهران من الصواريخ والطائرات المسيرة ووسائل تضليل الصواريخ الأمريكية.

القيادة الأمريكية الوسطى أبلغت البيت الأبيض أنه بالامكانات الحالية لن يمكن زعزعة تحكم طهران في الملاحة في مضيق هرمز وأن انضمام اليمن إلى الحصار على صادرات النفط من البحر الأحمر ستفاقم الأزمة النفطية العالمية. خبراء الاقتصاد ذكروا أن استمرار شل الملاحة في الخليج العربي سترفع أسعار النفط إلى ما يفوق 150 دولار للبرميل قبل نهاية شهر أغسطس.

على الساحة اللبنانية تقف القوات الإسرائيلية عاجزة عن القضاء على حزب الله متلاعبة بوقف اطلاق النار، وتتجنب استفزاز طهران حتى لا تعود لقصفها بينما تمسك إيران بالورقة الإسرائيلية للضغط على واشنطن، هذه التركيبة من الردع المتبادل تدفع بعض القادة في كل من تل أبيب وواشنطن إلى المطالبة بإستخدام السلاح النووي ضد إيران كخيار لا بديل له لتجنب هزيمة على الطراز الفيتنامي أو الافغاني.

يوم 26 يوليو وفي خطابه بمناسبة العيد الوطني للبحرية الروسية وجه الرئيس بوتين ما اعتبره الغربيون إنذارا للولايات المتحدة ودول غرب أوروبا يقرب العالم أكثر من الحرب العالمية الثالثة حين قال:أن الغرب "أخرج الجني من القمقم" من خلال قراراته التي تعارضت مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأضاف بوتين خلال اجتماعه مع البحارة العسكريين في سان بطرسبورغ، يوم الأحد، إن "هذا الميثاق (ميثاق الأمم المتحدة) هو أساس القانون الدولي المعاصر، وتم وضع قواعد محددة".

وتابع: "وفي وقت لاحق، عندما تم تدمير الاتحاد السوفيتي، اختفت إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة والقانون الدولي ومنظومة العلاقات الدولية من الوجود. وقرر من يسمونهم بالمنتصرين في الحرب الباردة، وهم ليسوا فقط الولايات المتحدة، بل والغرب الجماعي بأسره، أنه يجب تصحيح بعض الأمور، وتساءلوا: لماذا تستفيد روسيا، التي ليست الاتحاد السوفيتي وفقدت جزءا من قدراتها، من نفس الفوائد مثل الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية".

 

إنكار الاستنزاف 

 

مع اقتراب شهر يوليو من نهايته اعتبر مسؤولون في البيت الأبيض أن نشر معلومات البنتاغون حول نفاد صواريخ "باتريوت" و"ثاد" في وسائل الإعلام يهدد الأمن القومي الأمريكي.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن المسؤولين قولهم إن رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية دان كين حذر البيت الأبيض من تقلص مخزون الصواريخ الاعتراضية لأنظمة الدفاع الجوي.

وكانت قناة "سي بي إس" قد أفادت يوم الجمعة 24 يوليو بأن إدارة الرئيس ترامب قلقة إزاء وتائر نفاد الصواريخ.

وتزامن ذلك مع تأجيل ترامب لخطط تشديد الحملة العسكرية ضد إيران، وذلك بسبب المخاوف بشأن تقلص مخزونات صواريخ أنظمة الدفاع الجوي، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وكانت التقارير الإعلامية قد أفادت في وقت سابق بأن استعادة ملء مخزون الأسلحة والصواريخ بعد العملية العسكرية ضد إيران ستستغرق عدة سنوات.

من جانبها أفادت قناة NBC News، يوم الاثنين 27 يوليو 2026 نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، أن الجيش الأمريكي بدأ في التعامل بشكل انتقائي مع اعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية، في ظل تراجع مخزون الدفاع الجوي.

وبحسب القناة، يأمر القادة العسكريون بتوفير الذخائر ما أمكن، في حال تحديد أن صاروخا أو طائرة مسيرة لن تصيب مواقع القوات الأمريكية، ولن تلحق الضرر بالمنشآت الأمريكية الرئيسية، ولن تعرض حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط للخطر. وفي بعض الحالات، امتنعت أطقم أنظمة الدفاع الجوي عن التحرك إذا لم يكن هناك عسكريون أمريكيون في مواقع الضربة المحتملة.

وفي 25 يوليو، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر تأجيل تكثيف العملية العسكرية ضد إيران، لتجنب المزيد من استنزاف الترسانات الأمريكية من صواريخ باتريوت الاعتراضية وذخائر أنظمة الدفاع الجوي الأخرى في الشرق الأوسط.

وخلال اجتماع في 24 يوليو، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية دان كاين من أن القيادة قد تستأنف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران، ولكن في هذه الحالة، ستكون مخزونات الصواريخ الاعتراضية عند مستويات متدنية بشكل خطير.

ونفى الرئيس ترامب هذه المعلومات في تعليق لصحيفة "وول ستريت جورنال" في 26 يوليو، قائلا إن لدى الجيش الأمريكي ذخائر "أكثر بكثير" مما هو مطلوب. غير أن التقارير السابقة من البنتاغون كانت قد أشارت إلى أن مخزونات صواريخ باتريوت قد استنزفت بشكل كبير بسبب الاستخدام المكثف في الحرب مع إيران ودعم أوكرانيا، وهو ما يتطلب إعادة بناء المخزونات باستثمارات ضخمة قد تستغرق سنوات.

 

رخيص ودقيق وقاتل

 

يوم السبت 25 يوليو 2026 نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين، أن إيران تستخدم صواريخ "خيبر شكن" في هجماتها على القواعد الأمريكية في المنطقة منذ تجدد القتال خلال شهر يوليو.

وأضاف المسؤولون بحسب الصحيفة، أن إيران تعتمد مزيجا من مسارات الطيران والمناورات والسرعات المختلفة لتضليل أنظمة الدفاع الأمريكية.

وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن صاروخ "خيبر شكن" يعد سلاحا رئيسيا في ترسانة طهران، فهو سلاح رخيص الثمن، سريع الحركة، ودقيق، ويبلغ مداه 900 ميل على الأقل.

وأشار المصدر ذاته إلى أن إيران استخدمته مؤخرا في هجمات معقدة، مثبتة بذلك قدرتها على التكيف مع مختلف الظروف، ما يشكل تحديا كبيرا للولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن صاروخ خيبر شكن يربك الأنظمة الأمريكية وأصبح الآن أهم سلاح في ترسانة الصواريخ الإيرانية ولعب دورا محوريا في الهجمات الأخيرة على أهداف أمريكية.

وعلى عكس الصواريخ الإيرانية القديمة التي تتطلب عملية تزود بالوقود قبل الإطلاق، يقول المحللون العسكريون إن صواريخ "خيبر شكن" يمكن تزويدها بالوقود وتحميلها بسرعة في الشاحنات أو المركبات الأخرى لإطلاقها في محاولة للتهرب من الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى إلى تدمير مواقع الصواريخ الإيرانية.

وفي بعض أنواع الصواريخ، يتم تجهيز الجزء الأمامي الذي يحمل الرأس الحربي المتفجر وينفصل خلال المرحلة الأخيرة من الطيران، بمحرك صغير يجعله قادرا على تعديل اتجاهه أثناء اقترابه من هدفه بسرعة 6000 ميل في الساعة، وفقا للمحللين والمسؤولين. 

وتخترق الصواريخ الباليستية طبقات الجو العليا أو الفضاء قبل أن تعود للهبوط نحو هدفها، لكن ليس جميعها قادرا على المناورة.

وقد ذكر محللون عسكريون درسوا صاروخ "خيبر شكن" أنه قادر على تغيير مساره أكثر من بعض الصواريخ الباليستية الأخرى مما يجعل عملية رصده وتدميره أشد صعوبة.

وصرح مسؤولون أمريكيون بأن إيران تطلق أيضا طائرات هجومية بدون طيار عالية السرعة وصواريخ أقل تطورا في نفس المواقع التي تستهدفها بصواريخ "خيبر شكن" الموجهة بالأقمار الصناعية، مع تكييف تكتيكاتها طوال فترة الحرب.

ومنذ انهيار وقف إطلاق النار، دأبت إيران على استهداف المناطق التي تتمركز فيها القوات الأمريكية في قواعدها المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وفقا لما أفاد به مسؤولون.

كما استهدفت إيران أيضا الرادارات التي تدعم الدفاعات الجوية في المنطقة، وهي استراتيجية تعرض الجنود الأمريكيين لمخاطر أكبر، بحسب قولهم وتجعل الفضاء الإسرائيلي مفتوحا.

وأفاد الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل الذي ترأس القيادة المركزية الأمريكية: "أعتقد أن هذا يدل على أن إيران تراقب الوضع عن كثب، وتتعلم منه، وتبحث عن سبل للتأثير علينا.. فهذا جيش يمتلك قدرات متطورة في مجال الطائرات المسيرة، ولديه برنامج صاروخي منذ فترة طويلة.. يبدو أن لديهم خبرة واسعة في هذاالمجال".

 

مضيق باب المندب

– 

جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز خلال الثلث الأخير من شهر يوليو 2026:

أعلنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران يوم الاثنين 20 يوليو فرض حصار بحري على السعودية، ما سيفاقم الضغوط على سوق الطاقة العالمية التي تعاني بالفعل من قيود شديدة جراء إغلاق إيران مضيق هرمز.

وصرح الحوثيون في بيان إن الحظر جاء ردا على استمرار السعودية في حصارها على شعبنا العزيز لما يقارب 12 عاما وفرضها حصارا شاملا على الموانئ والمطارات برا وبحرا وجوا وهجومها على مطار صنعاء مؤخرا أثناء نزول طائرة إيرانية.

وفيما يلي الأسباب التي تضفي أهمية على هذا الإعلان وما يعنيه بالنسبة لحرب إيران وأزمة الطاقة العالمية:

* ما حجم المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية؟

لا يزال من غير الواضح كيف سينفذ الحوثيون الحصار البحري على السعودية، الجارة الشمالية لليمن على ساحل البحر الأحمر، أو ما إذا كان ذلك سيتضمن العودة إلى شن هجمات على السفن.

ويطل اليمن على مضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر الجنوبية، ومن شأن إغلاقه ‌أن يفتح جبهة جديدة في صراع إيران الشامل مع الولايات المتحدة ويفاقم أزمة الطاقة.

ومع تعطل حركة الملاحة فعليا عبر مضيق هرمز، صار البحر الأحمر منفذا بديلا بالغ الأهمية للنفط الخليجي وغيره من المنتجات. وسيعني أي اضطراب كبير في هذا الممر إغلاق مساري تصدير النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط في آن واحد.

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ أن هاجمتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير إلى تعطيل معظم صادرات النفط والطاقة الأخرى من منطقة الخليج، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وفي أزمة كبيرة في قطاع الطاقة.

وردت السعودية بتحويل أكثر من 70 بالمئة من صادراتها اليومية العادية من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتتجه السفن القادمة من ينبع إلى أوروبا شمالا عبر قناة السويس بينما تتجه السفن المتجهة إلى آسيا جنوبا عبر باب المندب.

وتظهر بيانات كبلر وسيجنال أوشن ارتفاع متوسط الشحنات من ينبع إلى أربعة ملايين برميل يوميا في الأسابيع القليلة الماضية مقارنة مع نحو 973 ألف برميل يوميا قبل عام.

وتشير بيانات كبلر إلى أن إجمالي كميات النفط العابرة لمضيق باب المندب بلغ 7.4 مليون برميل يوميا في يونيو، أي ما يعادل سبعة بالمئة تقريبا من إنتاج النفط العالمي، مقارنة مع 4.2 مليون برميل يوميا في عام 2025.

وقدمت هذه الخطوة شريان حياة لسوق الطاقة، إذ ساعدت في الحفاظ على انخفاض أسعار النفط العالمية. وأوردت رويترز قبل أيام أن السعودية تدرس توسيع خط أنابيب النفط الخام المتجه إلى ساحل البحر الأحمر.

وعندما شن الحوثيون هجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر في نوفمبر 2023، كانت صادرات النفط الخليجية تتدفق بحرية.

وتدعم إيران الحوثيين ضمن ما يسمى "محور المقاومة"، الذي يضم جماعة حزب الله اللبنانية وحماس والجهاد وفصائل عراقية، إلا أن علاقاتها بالجماعة اليمنية أقل وضوحا من علاقاتها مع تلك الجماعات الأخرى.

ولا يعترف الحوثيون بالزعيم الأعلى الإيراني بوصفه سلطة دينية عليا لهم، ‌على عكس حزب الله والفصائل العراقية. ويعود ذلك إلى دوافع داخلية في المقام الأول رغم انحيازهم أيديولوجيا إلى إيران.

وتقول الولايات المتحدة إن إيران سلحت ومولت ودربت الحوثيين بمساعدة من حزب الله. وينفي الحوثيون أنهم وكلاء لإيران ويقولون إنهم يصنعون أسلحتهم بأنفسهم. وليس من الواضح ما إذا كان موقف الحوثيين المتعلق بمضيق باب المندب والبحر الأحمر مرتبطا بالأولويات الاستراتيجية للجماعة أم أنها تتخذه نيابة عن إيران.

* ماذا حدث عندما هاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر من قبل؟

بعد الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 والحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل في غزة، هاجم الحوثيون إسرائيل وسفن الشحن الدولي في البحر الأحمر قائلين إنهم يفعلون ذلك دعما للفلسطينيين.

وأدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تعطيل الشحن العالمي بشكل خطير، مما دفع شركات ميرسك وهاباج-لويد وغيرها من الشركات الكبرى إلى تغيير مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا -وهو مسار أطول بكثير وأكثر تكلفة.

ولم يعد تدفق حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعته منذ ذلك الحين. وتظهر بيانات قناة السويس أن حركة المرور عبر القناة انخفضت 52 بالمئة في عام 2025 مقارنة بمستويات 2023، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ 50 عاما على الأقل.

وتضمنت مهمة قادتها الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر شن غارات متكررة على أهداف للحوثيين وإجراءات دفاعية أسفرت عن إسقاط مئات الطائرات المسيرة والصواريخ من طرف الجانبين، غير أن الحملة الأمريكية فشلت ورغم ذلك أعلنت واشنطن النصر وسحبت قواتها بينما استمر اليمن في عملياته العسكرية.

وتواصلت هجمات الحوثيين حتى صيف 2025، ولم تنته تماما إلا مع سريان وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025.

وأعلن الحوثيون شهر يونيو الماضي عزمهم منع السفن المرتبطة بإسرائيل من دخول البحر الأحمر بعد أن جددت إسرائيل هجماتها العسكرية على إيران.

 

ضغوط اضافية

 

في واشنطن وحسب رويترز ذكر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن تهديد الحوثيين قد يؤدي إلى توسيع نطاق حرب إيران بشكل كبير، ويفرض ضغوطا إضافية على الجيش الأمريكي الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في المنطقة.

ولم تطلب السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية، إلى الآن أي مساعدة عسكرية من واشنطن. لكن ترامب أشار يوم الثلاثاء 21 يوليو إلى أن أي تحرك من قبل الجماعة لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل.

وقال ترامب للصحفيين "إذا حدث شيء من هذا القبيل، فسنتعامل معه. لقد فعلنا ذلك مع الحوثيين من قبل".

ولكن بالنسبة للجيش الأمريكي، قد لا يكون الأمر بهذه البساطة.

فقد اكتسب الحوثيون سمعة بأنهم مقاتلون متمرسون وسريعو الحركة نجحوا في الصمود في وجه حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومواجهتهم ستؤدي لاستنزاف الموارد الأمريكية التي تتركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي.

وقال جيسون كامبل وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) "إنكم ستقسمون مواردكم، التي لا يمكن إنكار أنها كبيرة نوعا ما، في المنطقة بين جبهتين نشطتين".

وأضاف كامبل، الذي يعمل حاليا في معهد الشرق الأوسط، أن التصدي للتهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل سفن حربية أمريكية من منطقة الخليج إلى مناطق أقرب إلى اليمن لتمكين الجيش من تنفيذ عمليات ضد المسلحين والتصدي لصواريخ الحوثيين.

ويضرب احتمال دخول الحوثيين في الصراع مثالا آخر على التطور المستمر للحرب - التي وصفها ترامب في البداية بأنها حملة قصف مركزة من شأنها أن تؤدي إلى استسلام إيران - مما يفاقم المشاكل السياسية التي يواجهها الرئيس الأمريكي.

وإذا اضطرت سفن البحرية والطائرات الأمريكية إلى البدء في إسقاط طائرات الحوثيين المسيرة وصواريخهم، فقد يؤدي ذلك أيضا إلى تفاقم وضع حذر منه الخبراء وهو انكماش مخزونات الذخيرة وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية.

أبدى الحوثيون صمودا ملحوظا على مر السنين في مواجهة قصف التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي حاول دون جدوى سحق مقاتلي الجبال الذين يمثلون السلطة الفعلية في معظم أنحاء اليمن، وكذلك خلال حملات القصف الأمريكي المكثفة.

وقال مايكل مولروي، ‌الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى "لقد أثبت الحوثيون مرارا في الماضي قدرتهم واستعدادهم لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب".

وفي عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، شنت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف للحوثيين في محاولة لإبقاء ممر البحر الأحمر التجاري الحيوي مفتوحا. وكثف ترامب تلك الجهود عام 2025، إذ قصف الحوثيين الذين كانوا يطلقون النار على السفن التجارية والسفن الحربية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.

ويرى خبراء أن الحملتين لم تتمكنا من وضع حد لقدرة الجماعة على تهديد حركة الملاحة البحرية.

لكن التحرك الذي استمر شهرين عام 2025 تطلب قوة نارية أمريكية كبيرة، إذ شمل الاستعانة بحاملتي طائرات وسفن حربية أخرى، وطائرات مقاتلة، وطائرات استراتيجية مثل قاذفات القنابل من طراز بي-2.

ويقول المسؤولون إنه على الرغم من أن الجيش الأمريكي هو الأكثر تمويلا في العالم، فإنه لا يزال يواجه قيودا على الموارد، إذ إن الكثير من الأنظمة التي سيحتاجها على الأرجح في اليمن تستخدم حاليا في الحرب على إيران.

وذكر أحد المسؤولين "إننا مشغولون جدا بالفعل"، مشيرا إلى أن بعض السفن الحربية قضت وقتا أطول من المعتاد في البحر بسبب الوتيرة السريعة للعمليات، أولا في منطقة البحر الكاريبي والآن في الشرق الأوسط.

وتضغط عمليات الانتشار التي تستمر وقتا أطول من المتوقع على أفراد القوات المسلحة. كما تحتاج السفن في نهاية المطاف إلى العودة إلى الموانئ من أجل الصيانة.

وتنشط حاليا أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية ومئات الطائرات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. وقال مسؤول أمريكي ثان إن قوات إضافية تتجه إلى المنطقة للمساعدة في الصراع مع إيران.

وقد يحد ذلك من الموارد المتاحة لخوض صراع بالقرب من اليمن، والذي يقول المسؤولون إنه سيتطلب موارد بحرية وجوية كبيرة، وسيؤدي إلى تحويل موارد الاستخبارات الأمريكية، نظرا للحاجة إلى تحديد قدرات الحوثيين التي ربما تغيرت وتعززت منذ عام 2025.

واتفق مارك كانسيان، وهو ضابط متقاعد في مشاة البحرية الأمريكية ويعمل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مع الرأي القائل إن فتح جبهة ثانية في البحر الأحمر سيثقل كاهل القوات البحرية الأمريكية.

لكنه أضاف أن الحوثيين سيواجهون تحديات أيضا في الحصول على الإمدادات نظرا للحصار المستمر المفروض على إيران، الداعم الرئيسي للجماعة.

وقال كانسيان "الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 بالمئة، لكنه فعال بدرجة كبيرة. ونتيجة لذلك، قد يواجه الحوثيون ضغوطا شديدة تعيق مواصلة حملتهم لفترة طويلة".

 

تهديد للعلاقات

 

يحذر مراقبون وسياسيون من التأثير السلبي لتقلبات سياسة الرئيس ترامب على العلاقات مع الرياض، واحتمال توجه السعودية إلى ربط تعاون أكبر مع كل من موسكو وبكين في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الإبقاء على نفوذها في منطقة الخليج العربي بينما تنهار بسرعة قدرتها الردعية العالمية

يوم 24 يوليو نشر موقع CNN الأمريكي التقرير التالي:

بعد ظهر يوم الأربعاء 22 يوليو 2026، اجتمع المسؤولون في مقر وزارة الطاقة في وسط مدينة واشنطن لحضور حدث استغرق إعداده أكثر من عقدين من الزمن: توقيع اتفاقية نووية مدنية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وضِعت مجموعتان من الأعلام الأمريكية والسعودية على المنصة وعلى الطاولة التي كان يجلس إليها وزير الطاقة كريس رايت. وعرض على شاشة كبيرة نظيره السعودي من الرياض. وبعد أشهر من التأخير، تم توقيع الاتفاقية أخيرا.

حقق السعوديون معظم ما كانوا يطمحون إليه في هذه الصفقة، لكن سرعان ما انهار الاتفاق بعد الإعلان عنه. ففي صباح الخميس، صرح ترامب في منشور في وسائل التواصل الاجتماعي بأن الاتفاق مشروط بشرط جديد: انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام. كما نفى ترامب أن يسمح الاتفاق بتخصيب اليورانيوم.

وبحسب مصدر مطلع على الأمر، كان الرئيس غاضباً بالفعل من الكشف عن الصفقة، التي لم يخبر رايت ترامب بأنه سيعلن عنها، ثم تفاقم إحباط ترامب، بحسب مصادر لشبكة CNN، بعد موجة من الانتقادات من الخبراء ووسائل الإعلام المحافظة.

كان ترامب غاضباً بالفعل من الكشف عن الصفقة مع السعودية، ثم تفاقم إحباطه بعد موجة من الانتقادات

وشمل ذلك تغطية متشككة على قناته المفضلة، فوكس نيوز، وفي الصفحة الافتتاحية لصحيفة وول ستريت جورنال، التي تساءلت عن سبب إبرام الاتفاق في غياب اتفاقية تطبيع العلاقات، وهو أمر أشارت كلتا الوسيلتين الإعلاميتين بوضوح إلى أن الرئيس جو بايدن كان يسعى إليه.

وأفاد مصدران مطلعان على الأمر لشبكة CNN أن الشرط الجديد، الذي أصر البيت الأبيض على أنه كان هدفاً لترامب منذ فترة طويلة ولا ينبغي أن يصدم أحداً، فاجأ مفاوضي الإدارة أنفسهم، الذين كان شرط اتفاقيات أبراهام غير متوقع بالنسبة إليهم.

مع تزايد الارتباك، أشار مسؤولو البيت الأبيض بأصابع الاتهام إلى زملائهم في وزارة الطاقة، وفقًا لأحد المصادر، الذي ذكر أن البيت الأبيض طلب من وزارة الطاقة عدم طرح الاتفاقية يوم الأربعاء، لكن رايت، الذي سبق أن اشتكى مسؤولو البيت الأبيض من تجاوزه حدوده، مضى قدمًا على أي حال، بما في ذلك في مقابلة على قناة فوكس بيزنس.

لم تنجز الصفقة، بحسب بعض مساعدي ترامب، لأن الرسائل المطلوبة لإرسالها إلى الكونغرس لم ترسل بعد. وأضاف المصدر أن الرئيس والعديد من كبار موظفيه كانوا غاضبين للغاية من قرار طرح الصفقة.

ازداد غضب البيت الأبيض عندما هيمنت أسئلة حول الصفقة على المؤتمر الصحافي الذي عقد يوم الخميس 23 يوليو. وأشارت كارولين ليفيت إلى أن ترامب كان "صانع الصفقة الأخير" عندما سئلت عن سبب عدم إدراج الشرط الجديد في إعلان يوم الأربعاء 22 يوليو.

الشرط الجديد، الذي أصر البيت الأبيض على أنه كان هدفاً لترامب منذ فترة طويلة ولا ينبغي أن يصدم أحداً، فاجأ مفاوضي الإدارة أنفسهم

أثار منشور ترامب في منصة "تروث سوشيال" صباح الخميس استغراب السعوديين، الذين اعتبروا الاتفاق النووي - الذي لم يتضمن شرط التطبيع - انتصارا كبيرا. ويسمح الاتفاق بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية بمجرد استيفاء شروط معينة، مع تقييد قدرة وكالة تابعة للأمم المتحدة على تفتيش المواقع النووية السرية المشتبه بها.

وأفاد مصدر مطلع بأن مسؤولي الطاقة يعتقدون أنهم حصلوا على موافقة ترامب في أواخر الأسبوع الماضي، وبدأت الوزارة حملتها الإعلامية التي خططت لها منذ فترة طويلة.

وأشار مصدر آخر إلى أنه في حين أن ترامب ربما يكون قد بارك صفقة "مبدئية"، إلا أن ذلك لم يكن بمنزلة ضوء أخضر لإتمام الصفقة أو الكشف عنها.

كان رد فعل الخبراء الأوائل على بنود الاتفاقية المعلنة سلبيا إلى حد كبير. فقد شعر خبراء منع الانتشار النووي بالقلق إزاء بند التخصيب في الاتفاقية، فضلا عن عدم التزامها بضمانات البروتوكول الإضافي المعزز.

ركز المؤيدون على الفوائد التجارية والحسابات الاستراتيجية للصفقة: يريد السعوديون برنامجا نوويا بشروطهم، وينبغي للولايات المتحدة أن تتعاون مع الرياض وتكتسب نفوذا على ممارسات السلامة وعدم الانتشار النووي السعودية خشية أن تتدخل الصين أو روسيا.

لم تثنِ الانتقادات الإدارة في البداية، التي جادلت بأن الاتفاقية وضماناتها الثنائية "تدعم أعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار النووي"، وواصلت وزارة الطاقة مراسم التوقيع الرسمية يوم الأربعاء.

بعد أن تغيرت الأمور في صباح اليوم التالي، اشتبه العديد من المقربين من الإدارة الأمريكية فوراً في تدخل متأخر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المعروف بشكوكه في البرنامج النووي السعودي.

قال مصدران إسرائيليان لشبكة CNN إن نتنياهو كان يأمل التأثير على الاتفاق، وأضاف أحدهما أن رئيس الوزراء كان يعتزم الضغط على ترامب لإدراج التطبيع مع الرياض - أو على الأقل إحراز تقدم نحو ذلك - كجزء من الاتفاق.

لكن البيت الأبيض قال لاحقا إن ترامب ونتنياهو لم يتحدثا - "ليس على حد علمي"، كما قال ليفيت للصحافيين - وأن ترامب كان ببساطة يعيد التأكيد على موقف قديم بشأن تطبيع الرياض للعلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل".

بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، فقد كان لتغطية وسائل الإعلام المحافظة تأثير كبير في قرار الرئيس بعرقلة الاتفاقية بصيغتها الحالية.

كان لتغطية وسائل الإعلام الأميركية المحافظة تأثير كبير في قرار الرئيس بعرقلة الاتفاقية بصيغتها الحالية.

كتبت هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال، المعروفة بتشكيكها في ترامب، يوم الخميس: "تعود جذور هذه الصفقة إلى إدارة بايدن، التي عرضت التعاون النووي كمكافأة للسعوديين للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. وقد قاومت الرياض الضغوط للقيام بذلك، لكن مكافأتها تأتي الآن من إدارة ترامب على أي حال. لا يسع المرء إلا أن يأمل أن يكون السعوديون قد عرضوا شيئا أكثر من ذلك".

أبدت قناة فوكس نيوز، في بداية نشرة الساعة السابعة صباحاً، شكوكاً مماثلة. ووصف المذيع برايان كيلميد الصفقة بأنها "مفاجأة بعض الشيء"، وأشار إلى أن مثل هذا الترتيب كان مطروحاً خلال فترة رئاسة بايدن.

صرح كيلميد، الذي بدا عليه الاستغراب: "خلال سنوات بايدن، قالوا إننا سنفكر في الأمر. ولكن قبل أن نفعل ذلك، نحتاج منك التوقيع على اتفاقيات أبراهام"، وذلك لأن الأمير محمد بن سلمان كان على علاقة أفضل بكثير مع ترامب مقارنة بسلفه.

كما تساءلت كايلي ماكناني، وهي مذيعة أخرى في قناة فوكس نيوز، شغلت منصب السكرتيرة الصحافية خلال ولاية ترامب الأولى، عما إذا كان يتم استبعاد التطبيع السعودي الإسرائيلي.

وقالت: "عندما كنت أغادر إدارة ترامب الأولى، قيل لي إننا كنا قريبين جدا من تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية".

عمر نجيب

[email protected]