الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أو السير على نصلالسكين.... الظرفية الدولية الحالية التي تجمع بين القطبيتين، الأحادية والتعددية،في آن واحد، هي حالة انتقالية مؤقتة

أربعاء, 2026-07-01 15:15

قال السياسي والدبلوماسي، نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسيالسيناتور قسطنطين كوساتشوف إن الظرفية الدولية الحالية التيتجمع بين القطبيتين، الأحادية والتعددية، في آن واحد، هي حالةانتقالية مؤقتة لا بد أن تنتهي يوما ما إما بانتزاع دول العالماتفاقا صعبا بشأن إصلاحات العلاقات الدولية وإحياء القانونالدولي وتكريس المساواة بين الأمم، إما بنشوب مواجهة عسكريةكبرى. 

هناك تشبيه بليغ وهو أن العالم بالفعل أشبه بسيرك كبير ومفتوح،مليء بالتناقضات.

اللاعبون المهرة: يتقنون أدوارهم باحترافية، منهم من يمشي علىالحبال المشدودة بحثاً عن التوازن، ومنهم من يمارس الخداعلجذب الأنظار.

المهرجون: يضحكون الناس في الوقت الذي يخفون فيه وراءأقنعتهم الكثير من القصص والهموم.

المتفرجون: جمهور يتابع الأحداث، يتفاعل مع العروض، وينتظرالمشهد التالي رغم خوفه من السقوط في الفخاخ.

مرت أكثر من ثلاثة أشهر على بدء المواجهة الثانية الأمريكيةالإسرائيلية مع إيران التي انطلقت في 28 فبراير 2026، ومنذذلك التوقيت يتابع العالم مسلسلا تارة من المفاوضات التييصعب تصور بلوغها اتفاقا وتارة من الضربات العسكرية وسطمتاهة من التصريحات المتباينة عن النصر والهزيمة والتهديداتبيوم القيامة والعودة للعصر الحجري.

يختلف تقييم مصداقية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكلحاد بين مؤيديه، الذين يعتبرونه زعيماً صادقاً يتحدى المؤسساتالتقليدية، ومنتقديه، الذين يشيرون إلى سجل حافل بالتناقضاتوالمعلومات المضللة.

المواجهة الأمريكية الإسرائيلية الحالية مع إيران ليست سوىامتداد وتكملة لصراع إقليمي ودولي في آن واحد قد يكون منالصعب تحديد حدوده الزمنية ولكن ساحته تتجاوز منطقة المركزفي الشرق الأوسط، نضال الشعب الفلسطيني نيابة عن أمةعربية إسلامية لاستعادة أرضه وحقوقه وقدسه، مقاومة في لبنانومصر وسوريا والأردن بحكم موقعهم الجغرافي لمخططات التوسعالصهيوني، نضال كل مقومات الأمة من الخليج إلى المحيط ضدالهيمنة الإستعمارية في صورها الجديدة، صراع شرق غربأساسا بين واشنطن وحلفائها الغربيين من جهة وروسيا والصينمن جهة أخرى حول شكل النظام العالمي للقرن الحاديوالعشرين الذي يراد منه وبه تعديل نظام القطب الواحد والهيمنةالأمريكية التي طغت بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي في بدايةتسعينات القرن الماضي. 

هذه هي أبجديات فهم الصراع وأبعاده. 

بينما تتنقل طهران وواشنطن بين التصعيد العسكري والتفاوضمرة تلو الأخرى، وبينما تسعى تل أبيب بدعم مباشر من واشنطنومساندة أوروبية من خلف الستار لتدمير قوى المقاومة في لبنانوغزة واليمن والصومال وسوريا سواء بالتآمر والخداع أواستخدام الوسائل المحلية عندما تفشل المواجهات المباشرة، وبينماتستغل قوى الاستعمار الجديد وتكتل المركب الصناعي العسكريوالشركات والبنوك المتعددة الجنسيات الوضع العالمي المضطربلتحقيق مساعيها للهيمنة على مقدرات وثروات ما توصف بدولالعالم الثالث، تتراكب التحالفات لتصنع واقعا قد يبشر بعالم أكثرتوازنا ونهاية لفترة مظلمة من تاريخ البشرية. 

 

تركيا مع إيران ضد واشنطن

 

يوم 25 يونيو 2026 صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنالرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان مرشحا رئيسيا للانخراطبالحرب إلى جانب إيران، لكنه استجاب لطلبه الشخصي بالبقاءخارج المواجهة. 

جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده ترامب فيالمكتب البيضاوي بالبيت الأبيض برفقة الأمين العام لحلف شمالالأطلسي (الناتو) "مارك روته"، حيث أشاد بالقوة العسكريةالتركية، مؤكدا أن كثيرين لا يدركون حجم القدرات الهائلة التيتمتلكها أنقرة في المجال العسكري.

وقال ترامب: "الناس لا يدركون مدى حجم قوة تركيا الهائلة منالناحية العسكرية"، مضيفا: "إنها تمتلك جيشا قويا للغاية".

وقال ترامب إن تركيا ورئيسها كانا مرشحين رئيسيين للانخراطفي الحرب، وربما الدخول إلى "جانب صف إيران"، مبررا ذلكبأن أردوغان ليس من مؤيدي أو محبي إسرائيل، وأضاف أنهتدخل شخصيا وطلب من أردوغان البقاء خارج هذه المواجهة،مشيدا بالرئيس التركي لاستجابته الفورية للطلب والابتعاد عنالحرب.

وفي سياق متصل، تحدث الرئيس الأمريكي عن القمة المقبلةلحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدا أنه سيشارك فيها"احتراما" لأردوغان.

وقال ترامب: "سأذهب إلى قمة الناتو احتراما للرئيس أردوغان"،في تصريح يعكس طبيعة العلاقة بين الزعيمين، ويأتي قبيلاجتماعات مرتقبة للحلف وسط ملفات أمنية وإقليمية معقدةتتصدر أجندة الدول الأعضاء.

وتعد تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية داخل حلف الناتو من حيث عددالقوات، وتلعب دورا محوريا في عدد من الملفات الإقليمية، بما فيذلك أمن البحر الأسود والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.

وأشاد الرئيس الأمريكي بنظيره التركي أردوغان واصفا إياه بأنه"شخص جيد جدا" ولعب دورا مهما في مساعدة الولايات المتحدةفي عدد من الملفات.

وقال ترامب: "أردوغان رجل قد يكون مثيرا للجدل بعض الشيء،لكنني أيضا كذلك"، مضيفا: "أنا أعرفه جيدا، وأعتقد أنه شخصجيد للغاية".

وتابع الرئيس الأمريكي: "لقد ساعدنا كثيرا"، دون أن يحددطبيعة الملفات أو القضايا التي قدمت فيها تركيا دعما لواشنطن.

وكشف الرئيس الأمريكي أن عددا من الأطراف يلجأون إليهللمساعدة في التواصل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغانعند مواجهة خلافات أو مشكلات معه، مشيرا إلى طبيعة العلاقةالتي تجمعه بالزعيم التركي.

وقال ترامب: "في كثير من الأحيان، عندما تكون لديهم مشكلة معأردوغان، يقولون لي: هل يمكنك أن تسدي لنا معروفاً وتتحدثإليه؟".

وأضاف الرئيس الأمريكي أنه قد يقدم قريبا على خطوة منشأنها أن تسعد أردوغان، قائلا: "من المحتمل أن أقوم بشيءسيجعل أردوغان سعيدا جدا".

ولم يوضح ترامب طبيعة الخطوة التي ألمح إليها أو الملفات التي قدتتعلق بها، إلا أن تصريحاته تأتي في ظل تواصل أمريكي-تركيبشأن عدد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك ملفات سورياوالأمن الإقليمي والعلاقات داخل حلف شمال الأطلسي وجهودأنقرة لاستعادة أموال أنفقتها مع واشنطن لتطوير طائرات ف-35 مقابل حصولها على تلك الطائرات وهو الأمر الذي تراجعت عنهواشنطن مؤخرا.

 

نهاية غزل

 

تعد مقولة "لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل مصالح دائمة" قاعدة ذهبية تلخص الواقع السياسي وتفسر طبيعة التعاملات بينالدول. تنسب هذه المقولة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق"ونستون تشرشل"، وتتجسد في مبادئ عدة: 

تغير التحالفات: تتكيف الدول مع تغير الظروف وتتقاطع المصالح،مما يجعل التحالفات مرنة وقابلة للتغيير، بعيدا عن الثوابتالعاطفية.

البراغماتية: التوجهات الاقتصادية، والدفاعية، والسياسية هي مايحرك دفة الأمور، وقد تلجأ دول لتخطي عداوات تاريخية أوتجاهل عقوبات من أجل مصلحتها.

الأولوية للسيادة: تسعى كل دولة لتأمين بقائها وازدهارها، مما قديدفعها لتجاهل المعاهدات الدولية إن تعارضت مع أهدافها.

يوم الجمعة 26 يونيو 2026 وصف دوغو بيرينتشيك زعيم حزب"الوطن" التركي قمة "الناتو" في أنقرة بأنها ستكون "جنازة" للحلف وأن السبيل الوحيد لمواجهة التهديد الأمريكيوالإسرائيلي، تحالف تركيا وروسيا والصين وإيران. 

وذكر في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عُقد في إسطنبول: "قمة الناتوفي أنقرة في 7 و8 يوليو ستكون جنازة هذه المنظمة... تركيا لاتملك استقلالا ولا سيادة ولا أمنا ولا اقتصادا حقيقيا في ظلنظام الناتو، ومن ثمّ فإن عليها الخروج من هذا الحلف".

بالنسبة لها، بل للبشرية جمعاء. هذا التحالف هو القوة القادرةعلى ردع الخطر المحدق من جانب الولايات المتحدةوإسرائيل".وأضاف: "إن تشكيل تحالف يضم تركيا وروسياوالصين وإيران هو أمر ضروري وحتمي لهذه الدول الـ4، ويمثلالحل الوحيد لتجنب الحرب ليس فقط

في نفس التوقيت نشر معهد "ألما" الإسرائيلي تقريرا تطرق منخلاله لما وصفه بتنامي دور تركيا في سوريا ولبنان وإمكانيةانعكاس ذلك على إسرائيل في ظل استمرار قنوات التواصل بينأنقرة وحزب الله. 

وسلط التقرير الضوء على تصريح علي فياض عضو البرلماناللبناني عن حزب الله، عن سفير تركيا لدى لبنان قوله إن أنقرةتدعم "دور المقاومة" الذي يلعبه حزب الله في لبنان، وأن سوريا لنتخضع للضغوط الأمريكية والإسرائيلية للتحرك ضد الحزب.

وأفاد المعهد بأنه إذا كانت هذه التصريحات تعكس بالفعل موقفتركيا، فإنها تُلقي الضوء على كيفية سعي أنقرة لتشكيل الساحةالسورية اللبنانية في أعقاب سقوط نظام الأسد، مع الحفاظ علىقنوات نفوذها مع جميع الجهات المعادية لإسرائيل في المنطقة.

وأشار التقرير: "للوهلة الأولى يبدو هذا متناقضا.. فقد كانتتركيا لسنوات من أبرز الداعمين للمعارضة السنية السورية، بينماشكل حزب الله أحد الركائز العسكرية الرئيسية لنظام الأسدوالمحور الإيراني في سوريا.. وخلال الحرب السورية وقفالطرفان في معسكرين متقابلين، بل وتقاتلا بشكل غير مباشر".

ومع ذلك، تشير التطورات الإقليمية في السنوات الأخيرة إلى أنالتنافس مع إيران أو حزب الله ليس مطلقا من وجهة نظر أنقرة.

وذكر المعهد أن تركيا تسعى إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليميةرائدة، وتوسيع نفوذها في سوريا ولبنان، ومنع ظهور نظام إقليميمن شأنه تهميشها.

وفي هذا السياق، يمنح الحفاظ على العلاقات مع حزب الله أنقرةأدوات نفوذ إضافية في لبنان، ويتيح لها تقديم نفسها كفاعلمحوري على الساحة الإقليمية، وفق التقرير.

وهذا يعني أنه يتم أحيانا التغاضي عن التناقضات الأيديولوجيةعندما يكون هناك هدف استراتيجي ومصلحة مشتركة: احتواءإسرائيل والحد من نفوذها الإقليمي، فعلى الرغم من تنافسهماالتاريخي في سوريا، وجدت تركيا وحزب الله نفسيهما في صفواحد عندما يتعلق الأمر بمعارضة السياسات الإسرائيلية ودعمالقضية الفلسطينية.

وفي السياق السوري، لا تزال تركيا الداعم الرئيسي للنظامالجديد الناشئ في البلاد، ومع ذلك فهي ليست بالضرورة مهتمةبمواجهة مباشرة بين النظام الجديد وحزب الله، لما قد يترتب علىذلك من تقويض للاستقرار وتوسيع نطاق التوترات في المنطقة.

ويعكس تصريح علي فياض المسؤول في حزب الله، بأن تركياتعارض الضغط على دمشق للتحرك ضد حزب الله، هذا النهجالقائم على إدارة توازن القوى بدلا من السعي إلى نتيجة حاسمة.

 

الآثار المترتبة على إسرائيل

 

من وجهة نظر إسرائيلية، تعزز هذه التطورات التقييم القائل بأنتدخل تركيا في سوريا ولبنان لا يهدف فقط إلى توسيع نفوذهاالسياسي والاقتصادي، بل أيضا إلى خلق نفوذ استراتيجي ضدإسرائيل، فحتى عندما تدعم أنقرة القوى السنية المعارضة للمحورالإيراني فإنها قد تحافظ في الوقت نفسه على قنوات اتصالوتعاون مع حزب الله عندما يخدم ذلك أهدافها الإقليمية الأوسع.

وإذا كانت تركيا تعتبر حزب الله بالفعل طرفا شرعيا ضمن "محورالمقاومة" فإن إسرائيل تواجه تحديا إقليميا أكثر تعقيدا مماواجهته في الماضي، فبدلا من التنافس المتأصل بين أنقرة والمحورالإيراني يبدو أن هناك إمكانية للتعاون حول هدف مشترك: الحدمن نفوذ إسرائيل وحرية تحركاتها.

وفي الوقت نفسه، قد يمكّن النفوذ التركي المتزايد في سوريا منتقديم دعم سياسي لجهات معادية لإسرائيل، بل والتأثير علىميزان القوى على طول حدودها الشمالية.

وتظهر هذه التطورات أن تركيا في عهد أردوغان توجه في المقامالأول باعتبارات القوة والنفوذ الإقليمي، لا بالتمييزات التقليدية بينالمعسكرين السني والشيعي.

ونتيجة لذلك، يتعين على إسرائيل أن تنظر إلى تركيا ليس فقطكمنافس سياسي وربما عسكري أيضا، بل كطرف قادر علىالتأثير في طيف واسع من القوى المعادية لتل أبيب في المنطقة.

 

تهديد إستراتيجي

 

جاء في تقرير نشر في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال شهريونيو 2026:

تتحول تركيا بسرعة إلى التهديد الاستراتيجي والخصم الإقليميالأخطر على إسرائيل، متجاوزة بذلك إيران في التقديرات الأمنيةالإسرائيلية، يعود هذا التحول إلى أسباب جيوسياسية وعسكريةمباشرة:  

التفوق العسكري واللوجستي: تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش فيحلف الناتو وتتمتع بقدرات هائلة مع وصولها إلى نحو 80 في المئةمن الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية.

القدرات البحرية والجوية: تضع التقديرات الإسرائيلية سلاحالبحرية التركي كأبرز تهديد نظراً لامتلاكه 14 غواصة، حاملةمروحيات، وفرقاطات ضمن عقيدة "الوطن الأزرق" التوسعية فيشرق المتوسط.

التصعيد السياسي والدبلوماسي: أدى التوتر المستمر وقطعالعلاقات الدبلوماسية إلى تحذير الرئيس التركي رجب طيبأردوغان من أن التحركات الإسرائيلية في المنطقة باتت تهدد الأمنالقومي التركي بشكل مباشر.

يوم 23 يونيو 2026 ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إنتركيا تعد تهديدا أكبر وأكثر خطورة على إسرائيل من إيران لأنأهدافها تصدم بمخططات تل أبيب. 

قبل ذلك بأشهر ويوم 29 يوليو 2024 حذر وزير الخارجيةالإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس التركي رجب طيب أردوغانمن مصير مشابه لمصير الرئيس العراقي الأسبق صدام حسينوذلك بعد تلويح الرئيس التركي بالتدخل العسكري ضدإسرائيل.ونشر كاتس صورة مركبة للرئيس التركي مع صورةلصدام حسين خلال أسره من قبل القوات الأمريكية.  

وهدد أردوغان إسرائيل السبت (27 يوليو 2024)، بالتدخلالعسكري، مشيرا إلى تحركات بلاده السابقة في ناغورنيكاراباخ وليبيا. وقال أردوغان في تجمع لحزب العدالة والتنميةالحاكم في ولاية ريزه على البحر الأسود، "يجب أن نكون أقوياءللغاية حتى لا تتمكن إسرائيل من فعل هذه الأشياء السخيفةلفلسطين. تماما كما دخلنا قره باغ وليبيا، قد نفعل شيئا مماثلامعها".

وأضاف أردوغان في خطاب بثه التلفزيون "لا يوجد سبب يمنعنامن فعل ذلك... يجب أن نكون أقوياء حتى نتمكن من اتخاذ هذهالخطوات".

ومنذ نشوب الحرب في غزة، والعلاقات التركية الإسرائيلية منسيء إلى أسوأ. والرئيس التركي يعتبر حماس "حركة مقاومة"،بينما تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كمنظمةإرهابية، غير أن أنقرة تبقي على علاقات اقتصادية قوية مع تلأبيب وتسمح لبترول أذربيجان بالمرور عبر أراضيها لتمويلأسرائيل.

في 16 يونيو 2026 أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدمرضاه عن طريقة تعامل إسرائيل العاجزة مع لبنان و"حزب الله"،مشيرا إلى أنه اقترح على تل أبيب فكرة أن تتولى سوريا أمر"حزب الله".

وحول الوضع في لبنان، قال ترامب: "لست راضيا عن طريقةتعامل إسرائيل مع لبنان و"حزب الله". كان ينبغي عليهم معالجةهذه القضية بشكل أسرع. هذا الأمر مستمر إلى ما لا نهاية".

وأضاف: "من دوني لن تكون هناك إسرائيل... وكانت تربطنيعلاقة ممتازة مع نتنياهو، ولكن عليه الآن أن يتحلى بمزيد منالمسؤولية تجاه لبنان".

وأردف: "أخبرت إسرائيل بأن هجومها على بيروت لا ينبغي أنيؤدي إلى تدمير المدينة".

وتابع: "لقد اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر"حزب الله"، لأنني بصراحة أعتقد أنها قادرة على التعامل معهبشكل أفضل".

وأضاف أن "الرئيس السوري أحمد الشرع قام بعمل رائع وتمكنمن توحيد بلاده وهو الشخص المناسب لإعادة النظام عندما يدورالحديث حول هذه المنظمة"، التي وصفها ترامب بأنها "مجردإزعاج بسيط يظهر بين الحين والآخر".

 

الوهم

 

بينما تمر ساحة المواجهة الإيرانية الأمريكية بمسلسل التقلباتتحاول تل أبيب الظهور بموقع الأقدر في الحرب.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس 25 يونيو، إنه "لا تزال هناك مهام يجب تنفيذها في مواجهة إيرانوحزب الله وحماس"، مشيرا إلى أن "الجيش لن ينسحب منلبنان".

وأضاف نتنياهو في تصريحات خلال حفل تخريج ضباط فيالجيش: "سنحقق سلاما مع جزء من أعدائنا، والقوي هو منيبقى ولا مكان للضعفاء".

وقال: "لن نسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، ولن ننسحب منلبنان، وأمرنا الجيش بالقيام بكل ما يلزم لحماية سكان الشمال"،موضحا أنه "لا تزال هناك مهام يجب تنفيذها في مواجهة إيرانوحزب الله وحماس".

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الجيشالإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة"دون حد زمني"، فيما توعد إيران برد "قوي" في حال ردهابسبب عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان.

وتأتي هذه التصريحات في وقت دعا فيه قائد فيلق القدس التابعللحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، إسرائيل إلى الانسحابمن كامل الأراضي اللبنانية، محذرا من أنها ستجبر على "الفرارمهزومة" إذا لم تنسحب طوعا.

هذا ونفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون وجود أي انسحابإسرائيلي من جنوب لبنان، بعد تصريحات لمسؤول أمريكي تحدثفيها عن سحب إسرائيل جزءا من قواتها كبادرة حسن نية تجاهالحكومة اللبنانية.

 

 

 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أثار موجة منالجدل بتصريحات أدلى بها يوم الأربعاء 24 يونيو 2026، قالفيها إن قطاع غزة "لن يبقى منه شيء".

وخلال كلمة ألقاها في مؤتمر السلطات المحلية الإسرائيلية، كشفنتنياهو أنه صادق على مشروع بناء مطار جديد بالقرب من قطاعغزة، مضيفا أنه عندما أُبلغ بأن الموقع المقترح قريب من القطاع،أجاب بالقول: "لا توجد غزة ولن يبقى منها شيء.

وفي سياق حديثه عن الحرب على غزة، عاد نتنياهو إلى الجدلالذي رافق قرار الجيش الإسرائيلي دخول مدينة رفح جنوبالقطاع خلال الحرب، مؤكدا أنه تجاهل اعتراضات أمريكيةسابقة. وقال إنه أبلغ كلا من الرئيس الأمريكي السابق جو بايدنوالرئيس ترامب بأن إسرائيل ستدخل رفح رغم التحفظاتالأمريكية، مضيفا: "قلت إنني أحترمه كثيرا، لكنه لا خيار أمامنا. سندخل، وإذا لزم الأمر سنقاتل بأظافرنا".

وفي الشأن اللبناني، شدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصلالاحتفاظ بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان، قائلا: "طالما بقيت رئيساللوزراء فسنبقى في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان"، في إشارة إلىتمسك حكومته بالترتيبات العسكرية التي أعقبت المواجهاتالأخيرة على الحدود الشمالية.

كما تطرق نتنياهو إلى الملف الإيراني، مؤكدا أنه لم يطلب إذنا منالرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل تنفيذ الهجوم الإسرائيلي علىإيران، بل اكتفى بإبلاغه بالخطة. وقال: "هناك لحظات يجب أنتعرف فيها كيف تقول حتى لرئيس الولايات المتحدة ما الذي نقفعليه. عندما جئت إلى الرئيس ترامب قبل العملية لم أطلب الإذن،بل أبلغته بخطتنا، ولحسن الحظ انضم إلينا في النهاية بعمل مهمجدا".

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن العمليات العسكرية التينفذتها إسرائيل ضد إيران منعت طهران من امتلاك سلاح نووي،قائلا إنه لولا تلك العمليات "لكانت إيران تمتلك بالفعل قنابل نوويةمخصصة لتدميرنا"، على حد تعبيره.

وأضاف أن إسرائيل نجحت أيضاً في إبعاد "التهديد الفوري" المتمثل في آلاف الصواريخ الباليستية.

 

الربح والخسارة

 

ذكرت مجلة "فورين بوليسي" في تقريرلها يوم 27 يونيو 2026 أنمحاولات توسيع الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسطقد أسفرت عن عواقب وخيمة لواشنطن والعملية الأمريكية ضدإيران أدت إلى أسوأ سيناريو.

وأضافت المجلة: "بدلا من ضمان التدفق الحر لموارد الطاقة، لميؤد التدخل الأمريكي إلا إلى عرقلتها، وقد أكدت الحرب ضدإيران حقيقة بسيطة: توسيع الوجود العسكري الأمريكي فيالشرق الأوسط يأتي بنتائج عكسية".

وأشارت المجلة إلى أن عملية "الغضب الملحمي" الأمريكيةالإسرائيلية في 28 فبراير قد أدت إلى "أخطر سيناريو لأزمةالنفط".

يوم الجمعة 26 يونيو 2026 صرح بيير-أوليفييه جورنشا كبيرخبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي خلال مؤتمر صحفيإن ‌عمليات السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية ساعدت فيتجنب ارتفاع أكثر حدة في الأسعار نتيجة للحرب في الشرقالأوسط، لكن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوط كبيرة إذا لميصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف جورنشا لرويترز، في مقابلة قبل مغادرته صندوق النقدالدولي للعودة إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن تلكالاحتياطيات قد استنفدت إلى حد ‌كبير الآن، مما يعني أن الدولسيكون لديها مجال أقل للمناورة في حال تجدد الصراع.

ولم يقدم جورنشا أي تفاصيل حول التوقعات الجديدة التيسيصدرها صندوق النقد الدولي في الثامن من يوليو بعد عودتهإلى الأوساط الأكاديمية، وكان قد حذر منذ فترة طويلة من أنالتوتر الجيوسياسي المتزايد قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام فيالاقتصاد العالمي.

 

كارثة بكل المقاييس

 

مع بدء سريان الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لفتح مضيقهرمز تدريجيًا، برزت مشكلة جديدة تتمثل في تراكم كميات هائلةمن المحاريات والقشريات والطحالب على أجسام السفن العالقةهناك. 

خلال الأشهر القليلة الماضية، تراكمت رخويات وطحالب وغيرهامن الكائنات البحرية التي تعيش في المياه الدافئة على مئاتناقلات النفط الضخمة الراسية في الخليج العربي. ولإعادة هذهالسفن إلى حالة صالحة للإبحار، يجب إزالة هذه القشرياتوالمحاريات وغيرها بواسطة فرق كبيرة من الغواصين، وفقًا لتقريرشبكة CNN Business .

وجود 3600 سفينة راسية تحاول عبور المضيق، يجعل هذه المهمةضخمة وتستغرق وقتًا طويلًا. ويمكن أن تُشكل العوالق مشكلةخاصة لمراوح السفن، إذ غالبًا ما يتطلب الأمر تنظيفها وإعادةتركيبها. وما تنظيف السفن إلا خطوة واحدة من عملية طويلة قبلأن تتمكن من البدء بنقل مئات ملايين براميل النفط إلى وجهاتها.. فيتعين على كاسحات الألغام تطهير المضيق لإزالة خطرالانفجارات عند دخول السفن إليه أو خروجها منه، وسيتعين علىالممولين وشركات التأمين منح تراخيص مغادرة السفن، وهو مايُمثل تحديًا كبيرًا في ظل استمرار التوتر حول اتفاق وقف إطلاقالنار.

لهذا السبب، لن تنتعش سوق النفط فورًا، حتى بعد إعادة فتحمضيق هرمز. يبدأ التأخير مع القشريات والمحاريات، ولكنه لاينتهي عندها، كما تشير شبكة CNN.

خطايا ترامب

 

جاء في مقال كتبه ستيفان والت، بصحيفة فورين بوليسيالامريكية: 

"نشاهد أكبر تصفية طوعية لمكانة قوة عظمى ونفوذهاالجيوسياسي في التاريخ الحديث... ولم يمضِ على ذلك سوىأشهر قليلة. إحدى أبرز نقاط القوة الأمريكية كانت الاعتقادالواسع بأن البلاد يقودها أشخاص أكفاء يعرفون ما يفعلونه.. منذالحرب العالمية الثانية، أدرك الحلفاء والخصوم على حد سواء أنكبار المسؤولين الأمريكيين غالبا ما يكونون جادين، يدرسونملفاتهم جيدا، ويفهمون وظائفهم، ويستحقون الإصغاء حتى لو لميتفق الآخرون معهم. أما ترامب، فيفضل الإطراء والولاء علىالكفاءة والنزاهة،... وبالمضي قدما، سيكون المسؤولون الأجانبأقل استعدادا لاتباع القيادة الأمريكية لأنهم لن يحترموا خبرةنظرائهم الأمريكيين أو "الحقائق" التي يزعمون الإيمان بها. لنيعلنوا ذلك صراحة لأنهم يدركون أن التملق هو ثمن الدخول إلىالبيت الأبيض الحالي، لكن يمكنك أن تثق أنهم يعرفون السيركحين يرونه. تعيين مسؤولين غير مؤهلين، عديمي الخبرة في إدارةمؤسسات كبرى، اختيروا ليس بناءً على معرفتهم المهنية بللولائهم الشخصي للرئيس. أتحدث هنا عن وزير الدفاع بيتهيجسث، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وخاصةالمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. فمن يا ترى يكلّف رجل عقاراتبلا خبرة دبلوماسية بمهمة صعبة مثل حل الحرب في أوكرانياوإنهاء الإبادة في غزة؟ الجواب: رئيس لا يهتم حقا بتحقيق أيمن الهدفين. هذه فئة من الأشخاص غير الجادين، الذين يظنونأن مجرد إطلاق تسمية "خليج أمريكا" على مسطح مائي أوإعادة تسمية وزارة الدفاع سيجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا وقوةوازدهارا. هجوم الرئيس دونالد ترامب غير المبرر على النظامالتجاري العالمي ينجح في إيذاء الولايات المتحدة وكثير من الدولالأخرى في آن واحد. أن تطلب من الحلفاء إنفاق المزيد علىالدفاع، ثم توجه ضربة قوية لاقتصاداتهم، فهذا هدم ذاتي. أينوع من "العبقرية الاستراتيجية" يعلن صراحةً أنه يرغب فيالاستيلاء على أراضٍ تعود بوضوح لدولة أخرى؟ إن اقتراح ترامببجعل كندا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، وسياسة الرسومالجمركية العقابية ضدها ساعدت في هزيمة مرشح مؤيد لترامبفي الانتخابات الكندية الأخيرة، وقد يكون ذلك قد نفر بشكل دائممجتمعا كان جارا جيدا بشكل استثنائي لأكثر من قرن. تصرفاتترامب ساعدت على تقريب الهند أكثر إلى روسيا والصين وكورياالشمالية، مما قوض جهدا أمريكيا استمر نحو ثلاثة عقودلاستقطاب نيودلهي كقوة موازنة لصعود بكين. كانت السياسةالأمريكية في الشرق الأوسط مختلة منذ فترة طويلة...لكن توفيرالدعم السخي وغير المشروط لإسرائيل رغم أفعالها هناك وفيالضفة الغربية لا يجعل الأمريكيين أكثر أمنًا أو ثراءً أو احترامًافي العالم. اعتقاد ترامب بأنه قادر على إنهاء الحرب عبر ترهيبالقادة الأوكرانيين ومهادنة الرئيس الروسي بوتين كان ساذجا فيأفضل الأحوال. والاجتماع "القمة" غير الجاهز والمحرج وعديمالجدوى الذي عقده مع بوتين في ألاسكا كان تذكيرا محرجا بأنترامب مفاوض مهمل وغير كفء، مهتم بالظهور أكثر من تحقيقتقدم حقيقي نحو السلام. محاولات ترامب تحويل الجيشالأمريكي إلى أداة للقمع الداخلي يجب أن تقلق جميعالأمريكيين، ليس فقط بسبب تهديدها للحريات الداخلية، بل لأنهاتقلل حتما من قدرة الولايات المتحدة على مواجهة خصوم خارجيينأقوياء بشكل متزايد. أعظم أصول الولايات المتحدة الاستراتيجيةهو موقعها الجغرافي المميز، لكن هذه الميزة الضخمة عززتهاجامعاتها ومؤسساتها البحثية الرائدة عالميًا. هذه المؤسساتتجذب مليارات الدولارات من رسوم الطلاب الأجانب، وتطوّراكتشافات وأفكارًا جديدة تزيد الإنتاجية وتحسن الصحةوالسلامة، وتساعد في الحفاظ على التفوق التكنولوجي للجيشالأمريكي. لكن ما فعله ترامب هو العكس: تقليص التمويلالفدرالي للبحث العلمي، استهداف الجامعات الأمريكية باتهاماتملفقة، تثبيط الطلاب الأجانب عن الدراسة هناك، وجعل أمريكامكانا أقل جذبا للعلماء. الضرر قد لا يظهر فورا، لكنه سيكونواسع النطاق، طويل الأمد، وصعب الإصلاح. الولايات المتحدةاليوم، في ظل إدارة ترامب الثانية، فهي تفرض رسوما عقابية بلاحساب، تهاجم دولًا وسفنا مدنية بشكل غير قانوني، تساعدحلفاءها على قتل عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وتفرضعقوبات على محققي المحكمة الجنائية الدولية بدلًا من الجناة. وفي الداخل، تُدخل القوات للشوارع، وترحل الناس دون محاكمة،وتنتهك القانون بطرق لا تحصى، بينما يثري الرئيس نفسهوأسرته... العديد من الإدارات الرئاسية ترتكب أخطاء المبتدئين ثمتتحسن مع الوقت. لكن هذه ليست فترة ترامب الأولى — إنه أكبرسنا وأكثر جمودا فكريا، وفريقه هذه المرة أكثر مناعة ضدالحقائق والأدلة والمنطق. ما يعني أن قائمة الأخطاء في السياسةالخارجية ستزداد طولًا بمرور الوقت".

 

عمر نجيب

[email protected]