واشنطن والقدرة على احتواء أخطار التصعيد العسكري المباشر ضدإيران.... كلفة المخاطر تفوق بكثير أي مكاسب عسكرية أمريكية وإسرائيلية تكتيكيةمحتملة

أربعاء, 2026-02-04 14:28

مع بداية الشهر الثاني من سنة 2026 وإذا لم تقع مفاجآت، تقدر غالبية كبيرة من الساسة والمحللين والخبراء العسكريين خاصة في الغرب أن الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران سينفذ خلال الأيام القليلة القادمة إذا لم يكن خلال ساعات وذلك بسبب تراكم المؤشرات المؤيدة لذلك وكذلك بسبب وضع عدد من الساسة وخاصة في البيت الأبيض أنفسهم أمام التزامات ووعود سيكون من الصعب عليهم التراجع عنها لأنه سيتم اعتبار ذلك علامة ضعف خاصة أمام التحديات المعلقة في غزة ولبنان واليمن. طبعا هناك عامل التبديل المحتمل لموقف الرئيس الأمريكي ترامب الذي عود العالم منذ توليه السلطة في 20 يناير 2025 على تحويل اتجاه اختياراته وقراراته 180 درجة دون أي تمهيد. 

رغم شبه الإجماع هذا تختلف التوقعات بشأن مسار هذه الحرب الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، فهناك من يرى أنها ستكون محدودة مثل تلك التي استمرت 12 يوما من 13 حتى 24 من شهريونيو 2025 والتي أعلنت واشنطن في نهايتها النصر وتدمير البرنامج النووي الإيراني عن آخره وهو ما تبين لاحقا أنه لم يكن كذلك، والتي ألحقت طهران خلالها خسائر فادحة بإسرائيل مما دفع تل أبيب إلى طلب وقف لإطلاق النار بعد أن عجزت قبتها الحديدية المدعومة غربيا عن وقف الصواريخ الإيرانية.

آخرون يرون أن واشنطن وتل أبيب تعلمتا الكثير من حرب ال 12 يوما وسيركزان على النقط والمواقع التي سيعني تدميرها شل القدرة العسكرية الإيرانية مع تحريك القوى الداخلية المعارضة للنظام مما يؤدي أما لرضوخ طهران للمطالب الغربية أو سقوط النظام وانتشار الفوضى وتفتيت إيران إلى عدة دويلات وهو ما تعتبره إسرائيل هدفا أساسيا لضمان موقعها كالقوة الرئيسية المؤثرة في الشرق الأوسط وذلك طبعا بعد تحييد تركيا بشكل أو آخر. ويحذر البعض من أنه إذا تعذر إنجاز ما يريده الرئيس ترامب أو تضررت تل أبيب بشكل يهدد وجودها فقد يتم اللجوء إلى السلاح النووي ضد إيران وهنا تكون قصة أخرى أي حرب عالمية ثالثة. أصوات قليلة تحدثت في الأسابيع الأخيرة عن تمكن طهران من صنع أسلحة نووية بتقنية جديدة وقد تستخدمها.

فئة أخرى في الغرب تقدر أن طهران استفادت كثيرا من تجارب حرب يونيو 2025، وقضت على الجزء الأكبر من خلايا الموساد ومجاهدي خلق التي شاركت في تلك المواجهة -وهو ما تم الاعتراف به غربيا- كما تمكنت بعد ذلك وخلال المظاهرات الكبيرة التي بدأت في 28 ديسمبر 2025 واستمرت أيام من تصفية من وصفتهم بعملاء واشنطن وتل أبيب وبذلك حرمت خصومها من دعم داخلي في حالة شن عملية عسكرية واسعة ضدها. وبناء على ذلك ستتمكن طهران بعد أن ضمنت استقرارا نسبيا على جبهتها الداخلية، من التحكم في امتصاص الصدمة الأولى للهجوم الأمريكي الإسرائيلي واستخدام ترسانتها من الصواريخ المتوسطة المدى والتي يقدر تعدادها بما بين 2800 و 3500 والتي تغطي كل منطقة الشرق الأوسط من إلحاق أضرار غير مسبوقة في إسرائيل وحوالي 20 قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية في المنطقة تأوي 45 ألف جندي أمريكي وتعتبر أحد أعمدة الطوق الذي يحيط بروسيا من على جناحها الجنوبي الغربي.

القدرة القتالية للأسطول البحري الذي حشدته الولايات المتحدة وضمنه حاملتي طائرات تحمل على متنها زهاء 182 طائرة من أنواع مختلفة بالإضافة إلى حوالي عشر مدمرات وطرادات تحمل زهاء 320 من صواريخ كروز وغيرها التي يفوق مداها 800 كيلومتر ليست كافية للتأثير بشكل حاسم في غياب تدخل عسكري بري، حيث أن تأثيرها على إيران محدود حيث تبلغمساحة إيران حوالي 1.65 مليون كيلومتر مربع، مما يجعلهاتحتل المرتبة 17 أو 18 عالميا. وهي تعتبر أكبر من العديد من دولغرب أوروبا الرئيسية مجتمعة، بما في ذلك فرنسا وألمانياوإسبانيا والمملكة المتحدة، وتزيد مساحتها عن ثلاثة أضعافمساحة فرنسا كما أن تضاريسها مختلفة من جبال وسهول.ويشير خبراء إلى أن طهران ومنذ يناير 1979 وزعت قدراتها القتالية وقواعدها العسكرية ومنشآتها النووية عبر كل أرجاء البلاد وفي أحيان كثيرة تحت الجبال بحيث أصبح تدميرها بسرعة مكلفا وصعبا للغاية. يضاف إلى كل ذلك أن كلا من الصين وروسيا يقدمان مساعدات عسكرية واقتصادية لطهران وتجدان فرصة لفرض حرب استنزاف مكلفة للغرب وربما هزيمة كالتي عرفها في الفيتام.

وتضيف هذه الفئة من المحللين وغيرهم أن لدى طهران سلاحا آخر وهو مضيق هرمز أو رأس مسندم المخرج الوحيد لكل صادرات النفط من الخليج العربي. فعبر هذا المضيق الذي لا يتجاوز عرضه 32 كيلومتر والممر الوحيد الصالح فيه لعبور ناقلات النفط 4.5 كيلومتر بسبب ضحالة المياه يمر يوما 20 مليون برميل من النفط يوميا أي حوالي ربع الإنتاج العالمي، القوات الإيرانية قادرة على غلقه وهذا الأمر إذا حدث سيدفع اسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة وإذا طال لأسابيع سيخلق انهيارا اقتصاديا في الغرب أساسا وسيجعل البترول الروسي الملاذ الأخير للكثير من الدول.

المخططون في واشنطن عندما قرروا إخضاع فنزويلا كانت الحرب على إيران في فكرهم، حيث ارادوا ضمان السيطرة على نفط كراكاس كبديل لنفط الخليج العربي خاصة خلال فترة الحرب مع إيران، لكن المشكلة أن إنتاج فنزويلا اليومي لا يتجاوز 750 الف برميل يوميا ورفعه يحتاج لسنوات من الاستثمار وتشييد البنى التحتية كما أن الولايات المتحدة لا تملك سوى 3 مصافي للنفط للتعامل مع نفط فنزويلا الثقيل. يتميز نفط فنزويلا، رغمضخامة احتياطياته، بكونه خاما ثقيلا جدا وحامضيا (عاليالكبريت)، مما يجعله صعب الاستخراج والتكرير، ويتطلب تقنياتمعقدة وبنية تحتية جديدة لتعويض المتهالكة.

وسط كل هذه المتاهة من الفرضيات والتوقعات، تتواصل لعبة التضليل الإعلامي ما بين من يتحدث عن مفاوضات سرية واستعداد للحلول الوسط وحتمية الحرب.

 

ساعات حاسمة

 

يوم الأحد الأول من فبراير 2026 أكد الرئيس الصربي ألكسندرفوتشيتش في تصريحات لقناة "بينك تي في": "أتوقع هجوماعلى إيران وحدوث بعض التطورات الكبيرة الأخرى خلال الثمانيوالأربعين ساعة القادمة"، معربا عن قناعته بأن ذلك أصبح أمرا"حتميا ولا مفر منه".

الأول من فبراير كذلك توقع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زاميرأن تشن الولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران خلال فترةتتراوح بين أسبوعين إلى شهرين، وفقًا لما نقلته إذاعة الجيشالإسرائيلي.

بدورها، نقلت القناة الـ13 الإسرائيلية أن زامير أجرى زيارة سريةإلى الولايات المتحدة خلال نهاية الأسبوع، حيث أجرى "مباحثاتمكثّفة" مع المسؤولين الأمريكيين، على خلفية التقديرات الأمريكيةبشأن هجوم محتمل على إيران. 

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أسطولابحريا كبيرا يوجد الأن في مواجهة إيران، معربا في الوقت ذاتهعن أمله في أن توافق طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وذكر الرئيس الأمريكي بالضربات التي وجهتها واشنطنللمنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، محذرا من أن "الهجومالقادم سيكون أسوأ بكثير".

وكان الرئيس ترامب قد حث الأربعاء 28 يناير، إيران على تسريعخطواتها من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النوويوالصاروخي وقطع علاقاتها وتعاونها مع القوى المناهضةلإسرائيل في الشرق الأوسط، وحذر من أن "الوقت ينفد" قبل شنهجوم أمريكي سيكون "أسوأ بكثير" على طهران.

وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشال "نأمل أن توافق إيرانسريعاً على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاقعادل ومنصف - لا أسلحة نووية".

وأشار الرئيس الأمريكي، الذي انسحب من الاتفاق النووي متعددالأطراف مع طهران عام 2015 خلال ولايته الأولى في البيتالأبيض، إلى أن هذا هو تحذيره الأخير لإيران.

في المقابل، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم السبت،بأن "حل القضايا عبر الدبلوماسية له أولوية على الحرب"، مضيفاأن طهران تؤمن إيمانا راسخا بأن الحرب لن تفيد لا إيران ولاالولايات المتحدة ولا المنطقة.

وأعرب بزشكيان عن أمله في اقتناع الطرف المقابل بأن "التهديدوالقوة لن يجبرا إيران على التفاوض".

من جانبه صرح المرشد الإيراني على خامنئي خلال لقائه جمعاكبيرا من المواطنين يوم السبت 31 يناير "إن حديثهم أحيانا عنالحرب، والطائرات والسفن الحربية، ليس جديدا. فقد هددالأمريكيون سابقا ومرارا في تصريحاتهم وقالوا إن كل الخياراتعلى الطاولة، بما في ذلك خيار الحرب".

وأشار لى أن "على الأمريكيين أن يعلموا أنه إذا أشعلوا حربا،فستكون هذه المرة حربا إقليمية". وأضاف: "حتى هذا الشخص(دونالد ترامب) يدعي باستمرار أنهم جلبوا السفن و... لا يجب أنيخيف شعب إيران بهذه الأمور، فالشعب الإيراني لن يتأثر بهذهالتهديدات". وتابع: "نحن لسنا من يبدأ الحرب ولا نرغب فيمهاجمة أي دولة، لكن الشعب الإيراني سيوجه لكمة قوية لكل منيهاجمه أو يزعجه".

وعن الأحداث الأخيرة والاضطرابات التي شهدتها مناطق مختلفةفي البلاد، قال خامنئي: "الفتنة الأخيرة كانت شبيهة بالانقلاب. بالطبع، تم افشال الانقلاب. كان هدفهم تدمير المراكز الحساسةوالمؤثرة في إدارة البلاد، ولهذا هاجموا الشرطة، والمقار الحكومية،ومراكز الحرس الثوري، والبنوك، والمساجد، وأحرقوا المصاحف. لقد هاجموا المراكز التي تدير شؤون البلاد، وهذا يشبه الانقلاب".

 

سلاح نووي

 

يوم 27 يناير 2026 كشفت دوائر استخباراتية في إسرائيل عن"تنامي قلق الإدارة الأمريكية من نشاط نووي غير معلن فيطهران". 

وأفادت تقارير عبرية بتزايد تحسب واشنطن من "نشاط عسكريغير تقليدي في طهران خلال الفترة الأخيرة"، مشيرة إلى تعزيزالولايات المتحدة آلياتها الرقابية في المنطقة، تزامنا مع تواترمعلومات حول النشاط الإيراني.

وأبرز موقع "نتسيف"، المحسوب على دوائر استخباراتية في تلأبيب، قلق واشنطن، معتبرا أن وصول طائرة أمريكية غامضة منطراز بوينغ TC-135 إلى قاعدة "ميلدنهال" الأمريكية في المملكةالمتحدة يؤشر على انتقال الشكوك بشأن إجراء إيران تجاربنووية من مرحلة الترجيح إلى مرحلة اليقين.

وتلت تلك التطورات تسريبات أكدت، قيام طائرات أمريكيةمتخصصة في الرصد النووي بدوريات استطلاعية على طولالساحل الإيراني.

ووفقا للتقرير، تأكد مستوى قلق واشنطن خلال الـ72 ساعةالماضية، التي وصلت خلالها طائرة أمريكية من طراز "بوينغ TC-135"، تحمل رمزا كوديا هو: SNOOP 55، في رحلة مباشرة منالولايات المتحدة إلى قاعدة سلاح الجو الملكي "ميلدنهال" فيالمملكة المتحدة.

واعتبرت تل أبيب وصول الطائرة الأمريكية "حدثا غير اعتيادي"،مشيرة إلى أن مهمة الطائرة الرئيسية تتمثل في "استشعار" الأجواء للكشف عن نشاط نووي إيراني.

ويقدر محللون عسكريون أن وصول الطائرة الأمريكية إلىبريطانيا ليس سوى محطة، تنطلق بعدها إلى منطقة الشرقالأوسط، أو أنها قد تغادر قاعدة "ميلدنهال" مباشرة في مهامضد إيران، وتعود إليها مع نهاية كل مهمة.

وتفيد المؤشرات بأن الطائرة ستنضم إلى الطائرة الأمريكية الأمRC-135، التي تعمل بالفعل على مهام استطلاع ضد إيران.

واعتمدت التقديرات على أن هذه العائلة من الطائرات تستخدمعادة لجمع عينات من الغلاف الجوي للكشف عن أي تسرباتإشعاعية أو استخدام أسلحة بيولوجية.

 

قوة برية

 

جاء في تقرير نشره موقع "فوكس نيوز" الأمريكي يوم 28 يناير2026:

اعتبر الجنرال المتقاعد في الجيش الأمريكي جاك كين أن أهدافالتحركات العسكرية الأمريكية حول إيران تشمل "قطع رأسالأفعى" والتمهيد لتغيير النظام في طهران.

وقال كين في حديث لقناة "فوكس نيوز": "في الأيام الأخيرة، كناننتظر نشر قوات إضافية في المنطقة، لا سيما القوات البحرية،بما في ذلك مجموعات حاملات الطائرات الضاربة وكل ما يرافقها. لديهم أنظمة دفاع جوي قادرة على صد أي ضربة إيرانية انتقاميةمحتملة وحماية قواعدنا وإسرائيل. كما لديهم قوة جوية، وقدنشرنا عددا كبيرا من الطائرات في قواعد جوية مختلفة بالمنطقة،بالإضافة إلى منظومات دفاع جوي.

وتابع: أعتقد أن الأمر يتعلق أيضا بقطع رأس الأفعى. في الواقع،النظام (الإيراني) نفسه هو الأفعى، والهدف هو إزاحة القيادةحتى يتسنى البدء بعملية انتقال سلمي. مع ذلك، لا تكفي ضربةعسكرية واحدة لتحقيق ذلك، ما لم ننشر قوات على الأرض، ونحنلا نفكر جديا في هذا الخيار.

مع ذلك، اعتبر كين أن مجرد التهديد بمثل هذه الإجراءات كفيلبإضعاف عزيمة المحيطين بالمرشد الأعلى الإيراني في حينأصبحت إيران في أضعف حالاتها منذ وصول النظام إلىالسلطة عام 1980، "فهي ضعيفة سياسيا واقتصادياوعسكريا"، حتى هناك شكوك كبيرة في ما إذا كانت قادرة علىالتعافي من هذه الأزمات، حسب الجنرال.

 

عملية كوماندوز

 

في مواجهة التعقيدات التي تواجه واشنطن في حملتها العسكريةضد إيران تطرح كثير من الخيارات وكلها خطرة. 

أفادت "نيويورك تايمز" يوم 30 يناير 2026 بأن الرئيس ترامبيجري مشاورات حول خيارات عسكرية إضافية ضد إيران، بينهامهمة سرية للكوماندوز لضرب البرنامج النووي الإيراني.

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الضربات التي شنتها الولاياتالمتحدة على منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 "أضعفتالبرنامج النووي الإيراني بشكل كبير"، لكنها لم تقضِ عليهبالكامل، إذ يرجح أن كميات من اليورانيوم المخصب لا تزالموجودة.

وبحسب الصحيفة، فإن الخيارات قيد الدراسة تشمل تنفيذ عمليةكوماندوز دقيقة تستهدف أجزاء من البنية النووية الإيرانية نجتمن الضربات السابقة، في خطوة تعد من بين أكثر السيناريوهاتخطورة التي تناقَش حاليا. وأضافت أن هذه الخطط تشبه تلكالتي جرى تداولها قبل أسابيع، وسط احتجاجات داخلية واسعةضد النظام الإيراني.

كما كشفت المصادر أن إسرائيل تمارس ضغوطا على واشنطنللانضمام إليها في استهداف برنامج الصواريخ الباليستيةالإيراني. وخلال الأيام الأخيرة، عرضت على الرئيس ترامب قائمةموسَعة من الخيارات العسكرية المحتملة، تهدف إما إلى توسيعالأضرار التي تلحق بالمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، أوإلى تقويض نفوذ المرشد الأعلى الإيراني.

 

مخاوف إسرائيلية

 

صرح ديني سيتيرينوفيتش، الباحث البارز في برنامج إيرانبالمعهد الوطني الإسرائيلي للدراسات الأمنية، إن إيران لا تريدالحرب لكنها لن تقبل إملاءات الرئيس الأمريكي. 

جاء ذلك خلال حديث سيتيرينوفيتش لإذاعة 103 FM الإسرائيليةصباح يوم الخميس 29 يناير 2026، حيث قال: "الإيرانيون لايريدون الحرب لكنهم لن يكونوا مستعدين لقبول إملاءات ترامب"،محذرا من أن أي هجوم على أراضي إيران قد يدفعها للرد بهجوممباشر على إسرائيل وحرب شاملة.

وحذر من تكتيك إيراني مدمر في حال اندلاع الحرب سيفاجئترامب وإسرائيل يتمثل في إطالة أمد الحرب.

وفي بداية حديثه، حذر سيتيرينوفيتش من خطورة التصعيد،مشيرا إلى أن كلمات الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القوميالإيراني، علي شمخاني، يجب أن تؤخذ على محمل الجد.

وشرح: "هو أحد أكثر الأشخاص تأثيرا في صنع القرار فيإيران، وكاد يقتل في الهجوم الإسرائيلي الأخير في يونيو 2025.

وأضاف محذرا: "'يجب أن نأخذ في الاعتبار في إسرائيل، أنهبمجرد حدوث هجوم أمريكي، فإن احتمال تورطنا يرتفع بشكلكبير".

وأوضح سيتيرينوفيتش أن شروط ترامب التفاوضية تشكل خطاأحمرا لإيران. وقال: "في الواقع، لدى ترامب في التفاوض ثلاثةشروط رئيسية: يريد وقف التخصيب في إيران، يريد أن يتوقفالإيرانيون عن برامج صواريخهم، يريد أن يتوقفوا عن دعموكلائهم. هذه أمور لن يكون قائد إيران مستعدا لقبولها، لأن هذامن وجهة نظره هو تغيير النظام في إيران، وهذا ضربة كبيرةلقدرة إيران على الدفاع عن نفسها".

وأضاف: "أعتقد أن قائد إيران سيكون مستعدا للمخاطرةبالتصعيد رغم أنه لا يريده إذا جاء الأمريكيون بمطالبهمالأساسية، رغم التهديد الذي يطرحونه".

وحول قدرة إيران على الصمود، قال الخبير الإسرائيلي: "لميتمكن الإيرانيون من إعادة بناء أنظمة دفاعهم. إنهم معرضونجدا للهجوم الأمريكي، ولا شك أن الأمريكيين يمكنهم مهاجمة أيمكان في إيران. المشكلة هي ما يعتمد عليه الإيرانيون هو قدرتهمعلى الصمود لفترة طويلة، والرد أيضا".

وأشار إلى استراتيجية محتملة لإيران: "يعتقد الإيرانيون أنه كلماطالت الحرب - وهذا رغم أن ترامب لا يريد حروبا طويلة، إذ رأواذلك في سياق مقاومة الحوثيين، وأعتقد أن هذا هو ما سيحاولونالتوجه إليه - سيجهدون للصمود فترة طويلة وإلحاق خسائربالأمريكيين تكون كافية لفرض وقف الحرب عليهم".

وعند سؤاله عن احتمال تجدد الاحتجاجات في إيران، أجاب: "أشك بشدة في أن تتجدد مثل هذه المظاهرات خلال الحرب. لنفترض أن هذه المظاهرات تجددت، من سيقودها؟ ولنفترض أنالأمريكيين نجحوا في زعزعة النظام في إيران، من يتحملمسؤولية إيران؟ أعتقد أن الأمريكيين لديهم خطة تنفيذية جيدةلكنني لا أفهم ما هي استراتيجية الخروج من هذه الأزمة لدىالأمريكيين، خاصة وأنهم ما زالوا يريدون التفاوض مع نفسالنظام".

ووصف سيتيرينوفيتش الأجواء الداخلية في إيران بأنها متوترة،قائلا: "في إيران هناك قلق، وخوف من أزمة اقتصادية خطيرةللغاية، رغم أن النظام تغلب على أكبر تحد داخلي منذ الثورة، إلاأن وضعه لا يزال معقدًا للغاية. لقد تغلب على أكبر تحد داخليفقط ليجد نفسه يواجه أكبر تحد خارجي. هم تحت ضغط كبير".

 

الورقة الرابحة

 

كتب المحلل الروسي ألكسندر تيموخين، في "فزغلياد" يوم 29 ياير 2026:

هناك عدة سيناريوهات محتملة لتحركات واشنطن: أولًا، تسعىالولايات المتحدة ببساطة إلى تدمير البرنامج الصاروخي والنوويالإيراني. فالضرر الذي ألحقته سابقا أعاق تقدم الإيرانيين، لكنهلم يكن حاسما، وثانيًا، تخطط الولايات المتحدة لاستخدامالضربات الجديدة في إشعال الاضطرابات وتقويض النظامالإيراني القائم. من الناحية النظرية، قد تؤدي الضربات الممنهجةإلى زعزعة استقرار الحكم في البلاد مع مرور الوقت.

ثم يمكن افتراض أن الولايات المتحدة تمتلك ورقة رابحة قادرة علىالتأثير في الشؤون الداخلية الإيرانية، لم تكشف عنها بعد. فيهذه الحالة، قد تكون مؤامرة بهلوي مجرد تكتيك تضليلي.

ثالثًا، تخطط الولايات المتحدة لعمليات إرهابية ضد القيادةالإيرانية، وأما رابعا، فقد تثير الولايات المتحدة تمردا في منطقةصغيرة من إيران وترسل بهلوي الابن، الذي ستكون مهمته إعلاننفسه حاكما للبلاد وتأسيس حكومة عميلة.

أخيرا، قد يتدخل ترامب ضد إيران لمجرد تحقيق مكاسب منإسرائيل، أو بدافع التضامن معها. وقد يستخدم هذه الضرباتلأغراض لا علاقة لها بإيران، كأن يحاول ترهيب دول الجنوبالعالمي بقوة الولايات المتحدة وعزمها على استخدامها بلا رادع.

يتوقف مدى تأثير الضربة الأمريكية في إيران الدولة على وجود"ورقة رابحة" داخل إيران نفسها. فإذا لم تكن هناك ورقة رابحة،فلن تكون القوات الأمريكية في المنطقة كافية لإلحاق ضرر حاسمبالبلاد.

 

سيتي بنك والحرب

 

بينما يتحدث غالبية المحللين عن حرب شاملة في الشرق الأوسطيشذ خارجها أحد أعمدة السلطة في التركيبة السياسيةالأمريكية. 

يوم 29 يناير 2026 قال سيتي بنك في مذكرة إنه يتوقع أن تتخذالولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدىالقريب تجنبا لتصعيد الرد، وإن تلك الإجراءات هدفها دفع طهرانإلى إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وذكر البنك في المذكرة أن الإجراءات صغيرة النطاق ستشمل علىالأرجح ضربات عسكرية أمريكية محدودة ومصادرة ناقلات نفط،وهو من شأنه أن يبقي علاوة المخاطر في أسواق النفط مرتفعةخاصة بسبب المخاوف من أن تغلق إيران مضيق هرمز، الممرالبحري الحيوي.

وارتفعت أسعار النفط ثلاثة بالمئة إلى أعلى مستوى لها فيخمسة أشهر يوم الخميس بسبب تزايد القلق من احتمالاضطراب الإمدادات العالمية إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران،أحد أكبر منتجي النفط الخام في منظمة أوبك.

وذكر البنك إن التصور الأساسي للإجراءات المحدودة، والذييرجح حدوثها بنسبة 70 بالمئة، "يعكس حساسية الولايات المتحدةتجاه ارتفاع أسعار الطاقة" بسبب اعتبارات تتعلق بالسياسةالداخلية، "وتفضيل الرئيس ترامب تجنب الحرب واحتمال أن تؤديالضغوط الداخلية المستمرة داخل إيران إلى تغييرات قد تؤدي إلىالتوصل إلى اتفاق".

ويستبعد سيتي بنك ردا كبيرا من إيران "لأنها لا تريد الحربأيضا، في ظل اقتصاد متعثر واضطرابات داخلية".

ويتوقع البنك بنسبة 30 بالمئة حدوث صراع متصاعد ولكن محدودوعدم استقرار سياسي داخل إيران مما قد يتسبب فياضطرابات متقطعة في إنتاج النفط وصادراته، ويرى احتمالا 10 بالمئة بحدوث خسائر كبيرة في الإمدادات الإقليمية بسببالاضطرابات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي تصوره الأساسي، يتوقع البنك إبرام اتفاق بين الولاياتالمتحدة وإيران وتراجع التوتر في وقت ما في عام 2026، مماسيقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بإيران، والتي تبلغحاليا سبعة إلى عشرة دولارات للبرميل مع اقتراب سعر برنت من70 دولارا.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية يوم الخميس70.71 دولار للبرميل.

 

الضربة الأمريكية تتعطل

 

جاء في تحليل نشر في العاصمة الروسية موسكو يوم الأحدالأول من شهر فبراير 2026: 

تظهر التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في الشرق الأوسطتحولا جوهريا في العقيدة العملياتية لواشنطن يتمثل في الانتقالمن الاستعداد للهجوم إلى استراتيجية الاحتماء.

فبدل التحضير لضربة عسكرية ضد إيران، ينشغل البنتاغونبنشر منظومات دفاع جوي إضافية في محاولة لاحتواء رد متوقعيدرك مسبقا أنه سيكون واسعا ومكلفا.

هذا السلوك لا يعكس ضبط نفس، بل عجزا بنيويا عن خوضحرب يمكن التحكم بمسارها.

وبناء على تحليلات أمريكية رسمية وأمنية ورؤية إسرائيلية داخليةحول التردد في اتخاذ قرار الحرب، بالاضافة إلى تقييمات عربيةعن دوافع واشنطن الحقيقية وقلقها من تصعيد واسع، فإن تفاخرالولايات المتحدة بتفوقها الجوي لم يعد حاسما في معادلاتالحرب مع إيران. 

وأكد محللون وخبراء عسكريون لصحيفة The Wall Street Journal أن الولايات المتحدة لا تستعد لضربات جوية وشيكة علىإيران، وأن البنتاغون يركز أولا على تعزيز الدفاعات الجوية لحمايةالقوات والحلفاء في مواجهة الرد الإيراني المحتمل، مما يعكسترددا واضحا في شن هجوم شامل.

وتمتلئ وسائل الإعلام العربية وبعضها رسمي بتحليلات حولتساؤلات جدية بشأن الأهداف الحقيقية والجدية في تنفيذ هجومأمريكي على إيران، خاصة في ظل المخاطر الإقليمية الكبيرة، بلوتذهب تحليلات إلى أن التصعيد الأمريكي ضد إيران يهدف فيالواقع إلى الضغط نحو صفقة تفاوضية بدل الانخراط في مواجهةعسكرية مباشرة.

التقديرات الإسرائيلية أبدت تباينا في الرأي بشأن احتمال هجومأمريكي وشيك، مع تسليط الضوء على جهود دبلوماسية للتهدئةمقابل سيناريوهات هجومية، وهو مؤشر على عدم حسم الرأيداخل الأوساط الإسرائيلية أيضا.

واستبعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تنفيذ ضربةوشيكة في الأيام القليلة المقبلة ضد إيران، معتبرا أن المرحلةالحالية تتسم بعدم اليقين.

وتقول إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن واشنطن لا تطلع تل أبيبعلى كامل تفاصيل قراراتها، ما يثير قلقا إسرائيليا من احتمالتوصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق مع طهرانيقتصر على الملف النووي دون الصواريخ الباليستية.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول عسكريإسرائيلي أن تل أبيب لا تستطيع التعايش مع القدراتالصاروخية الباليستية الإيرانية.

وبحسب خبراء، فإن إيران بنت استراتيجيتها العسكرية علىتحييد التفوق العسكري الأمريكي عبر ترسانة صاروخية ضخمةومتنوعة، تشمل صواريخ باليستية بعيدة ومتوسطة المدىوصواريخ دقيقة منخفضة الارتفاع وطائرات مسيرة انتحاريةوقدرات إغراق دفاعي عبر الإطلاق المتزامن.

هذه المنظومة صممت خصيصا لتجاوز وإرباك أنظمة الاعتراضالغربية، وليس لمواجهتها تقنيا بشكل مباشر.

وتعتمد واشنطن على منظومات مثل THAAD وPatriot، لكنهاتواجه ثلاث مشكلات قاتلة وهي العدد المحدود مقارنة بحجمالتهديد، والكلفة الباهظة لكل عملية اعتراض، والعجز أمامالهجمات الكثيفة المتعددة الاتجاهات.

وهذا يعني أن هذه الأنظمة تصلح للدفاع الموضعي والمؤقت، لالحماية مسرح عمليات كامل في حال اندلاع مواجهة شاملة.

في أي سيناريو حرب مع إيران، تتحول إسرائيل من حليف متقدمإلى نقطة ضعف مركزية، فإيران لا تحتاج إلى تدمير إسرائيلعسكريا، بل يكفي إحداث اختراقات صاروخية مؤلمة وشل المراكزالحيوية، وكسر صورة الحماية الأمريكية المطلقة.

وتدرك واشنطن أن فشلها في حماية إسرائيل، ولو جزئيا،سيسقط هيبة الردع الأمريكي عالميا، ويسرع انتقال النظامالدولي إلى مرحلة ما بعد الهيمنة الأحادية.

فالرهان الإيراني ليس على ضربة واحدة، بل على "الزمن"،فطهران قادرة على إطالة أمد الصراع، وفتح جبهات متعددة،وضرب القواعد والممرات الحيوية، وزعزعة أسواق الطاقة والتجارة. بينما تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على نموذج الحروبالقصيرة والسريعة، الذي لم يعد صالحا في مواجهة خصممستعد لتحمل الكلفة الطويلة.

وأي تصعيد واسع في الخليج ومضيق هرمز يعني ارتفاعا حادافي أسعار الطاقة، واضطرابا في سلاسل التوريد، وضغطااقتصاديا على الحلفاء الغربيين، وهذا ما يجعل الحرب مع إيرانمغامرة غير قابلة للتسويق سياسيا أو اقتصاديا حتى داخلالمعسكر الغربي نفسه.

ويزيد المأزق الأمريكي عمقا تآكل الغطاء الإقليمي. فدول خليجيةرئيسية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، نأت بنفسها عن أيعمل عسكري مباشر ضد إيران، رافضة استخدام أراضيها أوأجوائها.

هذا الرفض لا يعكس حيادا، بل فقدان الثقة بالقدرة الأمريكيةعلى إدارة حرب إقليمية شاملة.

ما تشهده المنطقة ليس استعدادا لضربة، بل إقرار غير معلن بأنميزان الردع لم يعد أحادي الاتجاه. فإيران نجحت في فرضمعادلة "أي هجوم أمريكي سيقابله رد واسع، طويل، ومكلف"،دون ضمانات للانتصار.

ولهذا تتراجع واشنطن خطوة إلى الخلف، وتغلف التراجع بلغة"الاستعداد الدفاعي".

وتكشف الأزمة الحالية أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرضإرادتها العسكرية بالقوة وحدها. فالعالم دخل مرحلة تتراجع فيهافعالية التفوق العسكري التقليدي أمام استراتيجيات الردع غيرالمتكافئ.. إيران ليست هدفا سهلا، والهيمنة الأمريكية لم تعدقادرة على ضمان النتائج.

وفي هذا السياق، لا تتأخر الضربة الأمريكية… بل تتعطل،بحسب مراقبين يقدرون أن التحركات العسكرية تعكس استعدادالاحتواء الرد لا لفرض ضربة حاسمة وكلفة المخاطر تفوق بكثير أيمكاسب عسكرية أمريكية وإسرائيلية تكتيكية محتملة. وعليه، فإنأي قرار بالتصعيد العسكري المباشر ضد إيران يحمل احتمالاللخروج عن السيطرة عاليا، بما يتجاوز قدرة الولايات المتحدةوحلفائها على الاحتواء.

 

ساعة يوم القيامة

 

قام خبراء "نشرة علماء الذرة" يوم الثلاثاء 27 يناير 226 بتقديم"ساعة يوم القيامة" الرمزية إلى 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل،وهي أقرب نقطة تصل إليها الساعة على الإطلاق منذ إنشائهاعام 1947.

ويعكس هذا التعديل تصاعد المخاطر العالمية التي تهدد بقاءالبشرية، في حين أشار العلماء إلى مجموعة من العوامل التيدفعت بهذا التحذير إلى مستويات قياسية، منها "السلوكالعدواني للقوى النووية" خاصة الولايات المتحدة وروسيا والصين،وتآكل ضوابط الأسلحة النووية، واستمرار الأزمة في أوكرانياوتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى القلق من الدمج "الفج" للذكاء الاصطناعي فيالأنظمة العسكرية، وإساءة استخدامه في التهديدات البيولوجيةونشر التضليل عالميا، والتغير المناخي الذي يمثل تحديا مستمرايهدد الاستقرار العالمي في الكوكب ككل.

وقالت ألكسندرا بيل، رئيسة مجلس إدارة النشرة: "ساعة يومالقيامة تتعلق بالمخاطر العالمية، وما رأيناه هو فشل عالمي شاملفي القيادة. بغض النظر عن الحكومة، فإن التحول نحوالإمبريالية الجديدة ونهج أورويلي للحكم لن يؤدي إلا إلى دفعالساعة نحو منتصف الليل".

وأضافت بيل: "لم يتحرك أي شيء في عام 2025 في الاتجاهالصحيح. الأطر الدبلوماسية طويلة الأمد تحت الضغط أوالانهيار، عادت تهديدات الاختبارات النووية التفجيرية من مخاوفالانتشار تتصاعد، وكانت هناك ثلاث عمليات عسكرية تجري فيمجال الأسلحة النووية. خطر استخدام الأسلحة النووية مرتفعبشكل غير مستدام".

وذكر التقرير عدة نقاط ساخنة، منها "استمرار الأزمة فيأوكرانيا، والقصف الأمريكي والإسرائيلي لإيران، والاشتباكاتالحدودية بين الهند وباكستان، والتوترات في آسيا بشأن شبهالجزيرة الكورية وتايوان والتصعيد في نصف الكرة الغربي منذعودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب" (فنزويلا).

بالإضافة إلى ذلك، تنتهي المعاهدة النووية الأخيرة بين الولاياتالمتحدة وروسيا (نيو ستارت) في 5 فبراير 2026، دون توافقواضح على تمديدها. كما أمر ترامب بإعادة اختبارات الأسلحةالنووية الأمريكية بعد توقف دام ثلاثة عقود، في خطوة قد تشجعسباقا نوويا جديدا.

ووفقا للتقرير، أدت سياسات ترامب التي وصفت بـ "العدوانيةوالقومية" إلى إرباك النظام العالمي، من خلال تدخلات عسكريةفي فنزويلا، وتهديدات لدول أمريكية لاتينية، والتلويح بضمغرينلاند، وإضعاف التعاون الأمني عبر الأطلسي.

هذه هي المرة الثالثة خلال أربع سنوات التي يقرر فيها العلماءتقريب الساعة من منتصف الليل، مما يعكس تزايد الإحساسبمخاوف من الأزمة العالمية المتعددة الأبعاد.

ظهرت ساعة يوم القيامة لأول مرة على غلاف مجلة "نشرة علماءالذرة" عام 1947. يرمز الوقت المتبقي حتى منتصف الليل إلىالتوتر الدولي، حيث يمثل منتصف الليل لحظة وقوع كارثة نووية.

 

عمر نجيب

[email protected]