النخبة والإصلاح الاجتماعي في موريتانيا مسؤولية تاريخية متجددة

أحد, 2026-02-15 19:25

يشهد المجتمع الموريتاني تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة في ظل تحديات مركبة تشمل البطالة، والهشاشة الاجتماعية، وتفاوت الفرص، وضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات. في هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: ما هو الدور الذي ينبغي أن تضطلع به النخبة الموريتانية في مشروع الإصلاح الاجتماعي؟
نسعى  إلى تقديم تحليل  لدور النخبة في موريتانيا، من منظور نظري وسياقي، مع اقتراح آليات عملية لتفعيل دورها الإصلاحي.
- الإطار المفاهيمي للنخبة
تعرف النخبة في علم الاجتماع السياسي بأنها الفئة التي تمتلك رأس المال المعرفي أو الرمزي أو الاقتصادي الذي يؤهلها للتأثير في القرار العام. وقد بين كل من Vilfredo Pareto وGaetano Mosca أن المجتمعات تدار فعليا من قبل أقلية منظمة، بينما أضاف Antonio Gramsci مفهوم (المثقف العضوي) الذي يرتبط بقضايا مجتمعه ويعمل على توجيه وعيه.
في السياق الموريتاني، يمكن تصنيف النخبة إلى
نخبة دينية وعلمية تقليدية
نخبة أكاديمية حديثة مرتبطة بالجامعات 
نخبة سياسية وإدارية
نخبة اقتصادية ورجال أعمال
نخبة إعلامية ومدنية
- خصوصية السياق الموريتاني
يتسم المجتمع الموريتاني بعدة خصائص تؤثر في طبيعة الإصلاح الاجتماعي، منها
البنية الاجتماعية المركبة ذات الامتدادات القبلية والتاريخية.
التفاوت التنموي بين العاصمة Nouakchott والولايات الداخلية.
مركزية القرار السياسي في مؤسسات الدولة، ومنها البرلمان الموريتاني في نواكشوط.
التحولات الاقتصادية المرتبطة بقطاعي التعدين والصيد.
هذه الخصوصيات تجعل الإصلاح عملية حساسة تتطلب فهما عميقا للتوازنات الاجتماعية والثقافية.
- وظائف النخبة في مشروع الإصلاح
ا . وظيفة التشخيص العلمي
ينبغي على النخبة الأكاديمية إنتاج بحوث ميدانية دقيقة حول قضايا الفقر، التعليم، التشغيل، والهجرة. فالإصلاح بدون تشخيص علمي يتحول إلى شعارات سياسية.
ب. إنتاج البدائل الواقعية
لا يكفي نقد الواقع؛ بل يجب تقديم سياسات بديلة قابلة للتطبيق، مثل:
إصلاح منظومة التعليم وربطها بسوق العمل.
تعزيز اللامركزية والتنمية المحلية.
دعم ريادة الأعمال للشباب.
ج - توجيه الوعي العام
تلعب النخبة الإعلامية والدينية دورا محوريا في نشر قيم المواطنة والوحدة الوطنية، والحد من الخطابات التي تعمق الانقسامات الاجتماعية.
د - الوساطة بين الدولة والمجتمع
ينبغي أن تكون النخبة قناة حوار عقلاني بين المواطنين وصناع القرار، بما يعزز الثقة ويقلل الاحتقان.
- تحديات النخبة الموريتانية
رغم أهمية الدور المتوقع، تواجه النخبة عدة إشكالات:
ضعف الاستقلالية أمام الضغوط السياسية أو الاقتصادية.
محدودية البحث العلمي ومراكزه.
الهجرة الفكرية للكفاءات.
انفصال بعض النخب عن القاعدة الاجتماعية.
هذه التحديات قد تجعل النخبة جزءا من الأزمة بدل أن تكون جزءا من الحل.
- رؤية إصلاحية متكاملة
لتحقيق دور إصلاحي فعال، تحتاج النخبة الموريتانية إلى
بناء تكتلات فكرية مستقلة عابرة للانتماءات الضيقة.
تعزيز البحث العلمي التطبيقي.
الانخراط في قضايا الشباب والمرأة والمناطق المهمشة.
اعتماد خطاب جامع يعزز السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية.
إن الإصلاح الاجتماعي في موريتانيا ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو مسؤولية تاريخية للنخبة بكل مكوناتها. فالنخبة التي تمتلك المعرفة والقدرة على التأثير مطالبة بأن تتحول من موقع الامتياز إلى موقع الالتزام، ومن الخطاب النظري إلى الفعل المؤسسي.
إن مستقبل موريتانيا مرهون بقدرة نخبتها على إنتاج رؤية وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات، وتؤسس لعدالة اجتماعيه وتنميه مستدامه

قاسمقاسم صالح،  عضو في حزب  الحركة الشعبية التقدمية.