
برازافيل – احتضنت العاصمة الكونغولية برازافيل، مساء أمسِ الثلاثاء 05 يناير 2026، حفل عشاء بهيج نُظِّم على شرف وفد جمعية إيثار الخيرية لمتابعة مرضى السرطان، وذلك بحضور سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية لدى جمهورية الكونغو، السيد سيدي ولد القاظي، ومستشاره الأول السيد إدوم ولد عبد القادر ، ورئيس الجالية الموريتانية ببرازافيل السيد محمد المصطفى ولد زيدان ، إلى جانب أعضاء مكتب الجالية وممثليها وعدد من أعيان الجالية .
ويأتي هذا الحفل في إطار الزيارة الثانية التي يقوم بها وفد الجمعية للمنطقة، سعياً إلى حشد الدعم والمساندة لفائدة نزلاء المستشفيات من مرضى السرطان، ضمن حملة واسعة أطلقتها الجمعية لاستكمال مشروع بناء أكبر مستشفى متخصص في علاج السرطان بموريتانيا.
وقد أوفدت جمعية إيثار خلال هذا العام ثلاثة وفود إلى كل من ساحل العاج، وأنغولا، وجمهورية الكونغو، في جولة تهدف إلى التواصل مع الجاليات الموريتانية وأصحاب الأيادي البيضاء، وحشد التبرعات لإنجاز هذا المشروع الصحي والإنساني غير المسبوق.
وفي كلمته بالمناسبة، رحّب سعادة السفير سيدي ولد القاظي بوفد الجمعية، مثمناً الهدف النبيل الذي جاءوا من أجله، وداعياً إلى تضافر الجهود من أجل تجسيد هذا المشروع على أرض الواقع. كما شدد على المكانة السامية للعمل الخيري والإنساني، خاصة حين يوجَّه إلى مستحقيه، مذكّراً بخطورة مرض السرطان وانعكاساته المؤلمة على الفرد والمجتمع، ومثمناً كل مبادرة تسهم في التخفيف من معاناة المصابين به.
من جهته، ألقى رئيس وفد جمعية إيثار السيد محمد ولد اعلي كلمة قدّم فيها عرضاً شاملاً عن نشأة الجمعية ومسارها منذ تأسيسها سنة 2021، والأهداف التي تعمل على تحقيقها في مجال التكفل الصحي بمرضى السرطان.
واستعرض في هذا السياق ما وصلت إليه الجمعية من إنجازات، والدور المحوري الذي يلعبه الخيرون وأصحاب الأيادي البيضاء من أبناء الوطن عموماً، والجالية الموريتانية في برازافيل على وجه الخصوص.
كما كشف رئيس الوفد عن أرقام ومعطيات دقيقة تتعلق بمشروع المستشفى قيد الإنشاء، موضحاً أن عدد غرفه سيبلغ 295 غرفة، تم التبرع بـ100 غرفة منها حتى الآن، سعر الغرفة الواحدة 3255000 أوقية قديمة، فيما يتوقف استكمال البقية على الاشتراكات الشهرية التي بلغت حالياً 17 مليون أوقية، إضافة إلى نافذة مفتوحة للتبرع الخاص المباشر لصالح المرضى.
وأشار المتحدث إلى أن الجمعية تلقت دعماً كبيراً من جمعية قطر الخيرية تمثل في مليار وستة وسبعين مليون أوقية قديمة ، كما زفّ للحضور خبراً ساراً ، يتمثل في شفاء 45 مريضاً شفاءً تاماً، ولم يتبقَّ لهم سوى المتابعة الطبية الاستشارية.
وأوضح كذلك أن الجمعية تتوفر حالياً على أربع سيارات خاصة بنقل المرضى، والخامسة مجهزة بأحدث التقنيات للكشف المبكر عن المرض في ولايات الداخل وهي هبة من جمعية قطر الخيرية، وأن نفقاتها بلغت إلى الآن 19 مليون أوقية، فيما تُقدَّر التكلفة الإجمالية لمشروع المستشفى بنحو 6 مليارات وأربعمائة مليون أوقية قديمة .
بدوره، رحّب رئيس الجالية الموريتانية ببرازافيل، السيد محمد المصطفى ولد زيدان ، بوفد جمعية إيثار، معبّراً عن اعتزازه بهذه الزيارة وبالرسالة الإنسانية السامية التي تحملها الجمعية.
وأكد في كلمته أن التكفل بمرضى السرطان عمل جليل وأجره عظيم، مذكّراً بأن من قدّم خيراً يرَه في آخرته، وداعياً أبناء الجالية إلى المسارعة في دعم هذا المشروع، كلٌّ حسب استطاعته.
كما شهد الحفل مداخلات لعدد من أفراد الجالية، عبّروا فيها عن دعمهم الكامل للمبادرة، مشيدين بالدور الإيجابي الذي تقوم به جمعية إيثار في مرافقة مرضى السرطان.
واقترح بعض المتدخلين أفكاراً عملية لتعزيز الدعم، من بينها تنظيم الجالية والأسواق، بحيث يتولى كل طرف مسؤولية التعبئة في السوق الذي يرتاده أو الحي الذي يسكنه، وتوسيع دائرة التواصل مع مختلف مكونات الجالية.
وفي ختام الأمسية، أجمع الحضور على أهمية التبرع والمشاركة الفاعلة في هذه المبادرة الإنسانية، مؤكدين أن دعم مرضى السرطان ليس مجرد عمل خيري، بل واجب أخلاقي وإنساني يعكس قيم التكافل والتضامن التي يتميز بها المجتمع الموريتاني داخل الوطن وخارجه.





















