أهمية المنهج الدبلوماسى فى انهاء مأساة الصحراء الغربية وآثارها الكارثية

ثلاثاء, 2026-02-10 20:38

عندما وصلتنى دعوة لحضور هذه الندوة اشترطت لحضورها ألا يتم الاساءة للمغرب وأن نقدم مبادرة فيها.

وإذا كانت قضية الصحراء تجاوزت الخمسين عاما دون جدوى وأقصى ما عرضته المغرب هو الحكم الذاتى للأراضى الصحراوية. يترتب على هذا الطرح والمعالجة. الأثار الآتية :

1 – أن المشكلة تعقدت ولكن أتيح فى هذه الفترة أن تقول المحكمة العليا الأوروبية كلمتها فى الموضوع. فالثابت أن الشعب الصحراوى ليس جزءا من الشعب المغربى حتى يمكن أن يكون الحكم الذاتى علاجا له كما أن الأراضى الصحراوية مختلفة عن الأقاليم المغربية .هكذا قررت محكمة العدل الدولية والمحكمة العليا الأوروبية في  مناسبات مختلفة.

2 – أضيفت قضية الصحراء إلى أسباب التوتر بين الجزائر والمغرب. فقد ساندت الجزائر الصحراويين انطلاقا من موقفها فى مساندة القضايا العربية والإسلامية. وعانى الشعبان والدولتان من هذا التوتر.

3 – أن الشعب الصحراوى مصر على حقه فى تقرير مصيره من خلال انشاء دولة لهم فى اقليم الصحراء ويعتبرون أن المغرب احتلت اقليمهم. وساءنى أن يشبه المتحدثون المغرب بإسرائيل. أوضحت لهم أنه كلما ضغطنا على المغرب عظمت تضحياتها مقابل تأييد الدول الآخرى للمغرب فى قضية الصحراء. هكذا أيدت إسرائيل الولايات المتحدة المغرب ومواقفها فى الصحراء مقابل تطبيع المغرب مع إسرائيل وابرام ما يسمى بالاتفاقات الإبراهيمية مع المغرب والسودان والامارات والبحرين عام  2021 . كما أن إسرائيل قد تصورت فى عهد بيريز أنه يمكن أن تتدخل وسيطا فى المشكلة بين الجزائر والمغرب ولكن رفضت الجزائر هذا المسعى الإسرائيلى.

4 – المشكلة ليست بين الجزائر والمغرب وانما المشكلة هى بين المغرب وشعب الصحراء الغربية.

5 – المشكلة أن الدولتين ونخبهما قد حولت القضية إلى المستوى الايديولوجى فأفلتت من العقل والفكر.

وقد قدمت فى هذه الكلمة مبادرتى التى تقوم على احترام المغرب وجيشها العربى كما تقوم على أساس توسيط المثقفين العرب بين البلدين الجزائر والمغرب للاعتراف بالحقائق الآتية.

أولاً أن حق تقرير المصير ثابت للشعب الصحراوى ولا يجوز أعطاء الشعب الحكم الذاتى تحت السيادة المغربية .

ثانياً: أننا نجمع ولا نفرق وكفا العالم العربى انقساما حول قضاياه.

 ويهدف مجلس الحكماء العرب إلى تناول هذه القضية بطريقة هادئة لأن هناك استحالة مادية بأن ينتصر المقاتلون الصحراويون على الجيش المغربى. ومادام طريق الصراع العسكرى قد أبد القضية وترك الشعب الصحراوى يعتمد على المعونات الدولية . والقضية فى النهاية عبْ على الجزائر وعبء على الشعب المغربى. ولا يمكن مخاطبة الشعب المغربى وتجاوز حكومته .

 ثالثاً: الطريق الدبلوماسى لا يؤثر على حقوق شعب الصحراء الثابتة كما أن الطريق الدبلوماسى يحدد الهدف وينوع فى الوسائل مادامت الوسيلة الصدامية لم تحقق النتيجة المطلوبة بعد مضى نصف قرن على المشكلة فنجرب الطريق الدبلوماسى غير الرسمى . أى من خلال الدبلوماسية الشعبية.

ويقوم بذلك الشخصيات العربية العاقلة المشكله لمجلس الحكماء العرب لعلها تستطيع أن تقنع المغرب بالحقيقة وأن تتفاهم معه على إعلان الجمهورية الصحراوية ثم تنضم هذه الجمهورية إلى المغرب فى اتحاد كونفيدرالى بشرط موافقة الشعبين المغربى والصحراوى.

ويمكن أن تجرى هذا الاستفتاء هيئة محايدة عربية أو أوروبية. فإذا توصلنا إلى هذه النتيجة يكون المغرب فى آمان من النقد ومواجهة المجتمع الدولى. وننهى مأساة اللاجئين الصحراويين فى الجزائر وغيرها. وهذا الوضع يسمح بتحسن العلاقات الجزائرية المغربية. وإذا تمكنا من اقناع المغرب بالنتيجة التى توصل لها القضاء الأوروبى فيما يتعلق بالاقاليم الصحراوية والسكان والثروات نكون قد أزلنا عقبة كأداء فى سبيل نشر الوئام والتعاون بين دول المغرب العربى فيزدهر المغرب العربى وهذه اضافة هامة للعالم العربى. كما أن هذا الحل يوفر النفقات والاعباء التى تتحملها الجزائر وسوء العلاقات التى بين الجزائر ودول الخليج التى تساند الموقف المغربى.

وأخيراً نأمل أن يعود المغرب كما كان إلى الحظيرة العربية مع ادراكنا أن قضية الصحراء هى التى اضطرته إلى التطبيع مع إسرائيل. أو على الأقل أحد الأسباب التى راهن عليها مقابل اعتراف إسرائيل له وأمريكا بشرعية موقفه .

وأناشد أقطاب العالم العربى مصر والسعودية أن يبذلا جهودهم الحميدة لاقناع المغرب بالجوانب الانسانية والسياسية والعسكرية لانهاء أزمة الصحراء. فنحن لا نقبل أن ينال الاذى سمعة المغرب أو جيشه العربى أو أى نقد للمغرب بسبب تطبيع علاقاتها بإسرائيل رغما عنها . خاصة وأن المرحوم الملك الخسن الثانى كان قد اتجه إلى هذه التسوية وليس الملك الحالى بأقل من أبيه فتلك أسرة علوية تنتمى للاشراف ولا يجوز لها أن تغتصب أرضا غير أرضها. وتنكل بشعب يختلف تماما عن المجتمع المغربى.

السفير د. عبدالله الأشعل كاتب ودبلوماسي مصري