
قالت مجلة جون أفريك إن موريتانيا تمكنت، خلال فترة وجيزة، من تحقيق تقدم لافت على الساحة الدولية، عبر تعزيز حضورها داخل المؤسسات المالية والإقليمية، في إطار استراتيجية دبلوماسية يقودها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وتهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد كفاعل مؤثر في القضايا الإفريقية والدولية.
وأشارت، في تقرير موسع نشرته يوم الاثنين، إلى أن نواكشوط نجحت، في غضون عام واحد، في الحصول على مواقع قيادية داخل مؤسسات دولية بارزة، حيث تولت رئاسة البنك الإفريقي للتنمية، كما ظفرت بقيادة إدارة إفريقيا في صندوق النقد الدولي، معتبرة أن هذه النتائج تعكس تحولًا في مكانة موريتانيا على المستوى الدولي بعد سنوات من الحضور الدبلوماسي الهادئ.
وأكدت المجلة أن الرئيس الغزواني، ظل يتبنى أسلوبًا دبلوماسيًا بعيدًا عن الأضواء، نجح في تنفيذ سياسة خارجية أتاحت لموريتانيا توسيع شبكة علاقاتها الدولية، والاستفادة من التحالفات الإقليمية والدولية لتعزيز حضورها داخل المؤسسات متعددة الأطراف.
وأوضحت أن هذه المكاسب لم تكن وليدة الصدفة، وإنما جاءت نتيجة تحرك دبلوماسي منظم، اعتمد على بناء الثقة مع الشركاء الدوليين، وتعزيز علاقات التعاون مع مختلف الأطراف، بما منح موريتانيا قدرة أكبر على المنافسة على المناصب الدولية المؤثرة.
وأشارت إلى أن الطموحات الموريتانية لا تتوقف عند ما تحقق حتى الآن، إذ تتجه البلاد إلى المنافسة على قيادة منظمة التعاون الإسلامي والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، في خطوة تعكس رغبة نواكشوط في توسيع نفوذها داخل المنظمات السياسية والدبلوماسية، بعد نجاحها في المؤسسات المالية الدولية.
وأضافت أن هذه التوجهات تعكس رؤية واضحة لدى القيادة الموريتانية لإيصال صوت البلاد إلى دوائر صنع القرار الدولي، وتعزيز مشاركتها في صياغة السياسات المتعلقة بالقضايا الاقتصادية والتنموية والأمنية، سواء على المستوى الإفريقي أو في المحافل الدولية.
وأردفت المجلة أن الرئيس ولد الغزواني تمكن، من خلال إدارة علاقاته الدبلوماسية، من بناء تحالفات استراتيجية ساهمت في تحسين موقع موريتانيا، وجعلتها شريكًا يحظى بثقة متزايدة في الملفات المرتبطة بالتنمية والاستقرار والتعاون الاقتصادي.
وأكدت أن هذا الحضور المتنامي انعكس أيضًا على اهتمام الشركاء الدوليين والمستثمرين بموريتانيا، حيث باتت البلاد تستقطب اهتمامًا أكبر في مجالات الاستثمار والتعاون الإقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي واستقرارها السياسي، إلى جانب حضورها المتزايد في المؤسسات الدولية.
وأوضحت أن تعزيز هذه المواقع القيادية يمنح موريتانيا فرصة أكبر للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالتنمية المستدامة، والأمن، والإصلاحات الاقتصادية، كما يعزز قدرتها على الدفاع عن المصالح الإفريقية داخل المؤسسات الدولية.
وأضافت أن التجربة الموريتانية قد تشكل نموذجًا لدول إفريقية أخرى تسعى إلى توسيع نفوذها على الساحة العالمية، من خلال الاستثمار في الدبلوماسية وبناء الشراكات الاستراتيجية، بدل الاكتفاء بالأدوار التقليدية.
وأردفت أن المؤشرات الحالية توحي بأن مسار الصعود الدبلوماسي الموريتاني لا يزال في بدايته، وأن الرؤية التي تتبناها القيادة الموريتانية قد تتيح للبلاد، خلال السنوات المقبلة، التحول إلى فاعل رئيسي في المنتديات والمنظمات الدولية، بما يعزز حضورها وتأثيرها في القضايا الإقليمية والدولية.









