متاهة البحث عن تسوية أو تجديد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران... من باب المندب وجنوب لبنان ومضيق هرمز يتم رسم خريطة توازن جديدة في الشرق الأوسط

أربعاء, 2026-06-03 10:49

"قبل الغداء أم بعده؟"..هذا ما قاله المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وهو يتحدث عن صعوبة التنبؤ بسياسة واشنطن.

وردا على سؤال الصحفي بافيل زاروبين يوم الأحد 31 مايو 2026 حول ما يمكن توقعه لاحقا من الأمريكيين، قال بيسكوف مازحا: "ماذا تقصد بكلمة لاحقا؟ قبل الغداء أم بعده؟". وتابع في إشارة إلى التقلبات السريعة في السياسة الأمريكية: "علينا اعتماد فترات زمنية أقصر بكثير. الحديث هنا عن توقعات كل ساعة".

بيسكوف امتنع عن التعليق على تهديدات ترامب بقصف سلطنة عمان وتدميرها إذا شاركت إيران في إدارة مضيق هرمز.

في نفس الوقت تقريبا الذي صدرت فيه هذه التصريحات من جانب الناطق الرسمي بإسم الكرملين ذكرت صحيفة "Responsible statecraft" الامريكية: أن الكونغرس يتحرك بهدوء لدمج الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، وأضافت أن المقترح الأمريكي، سيوفر في حال تم إقراره في الكونغرس، مستوى أعلى من التكامل العسكري الصناعي يفوق ما هو عليه الحال بين الولايات المتحدة وأي طرف في العالم.

في الولايات المتحدة وخارجها وخاصة في الدوائر المالية تطرح تساؤلات كثيرة عن علاقة التصريحات الأمريكية المتضاربة تارة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق تسوية مع طهران، وتارة أخرى عن قرب بدء عمليات عسكرية هجومية واسعة ضدها، مما يقود أسعار الوقود وأسهم الشركات في الأسواق المالية الدولية للصعود والهبوط وهو ما يسمح لفئة معينة من الطبقة الأوليغارشية والمقربين من مراكز صنع القرار من تحقيق مكاسب بمئات ملايين الدولارات بين عشية وضحاها.

وبينما يتخبط المحللون والساسة وغيرهم وسط الفوضى السياسية والاقتصادية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والتي انطلقت آخر نسخها في 28 فبراير 2026، توسع تل أبيب من حربها ضد لبنان في إجراء وجد فيه بعض الساسة محاولة لتحقيق خطوة جديدة في حلم الحركة الصهيونية لبناء إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل مستفيدة من الدعم الأمريكي المطلق وعدم ترسخ واقع الانتكاسة في الحرب على طهران وخطر الشروع في تجسيم واقع جديد لتوازن القوى في الشرق الأوسط وتعزز نفوذ إيران. غير أن توسع العملية العسكرية الإسرائيلية ربما حتى بيروت كما حدث في 10 يونيو 1982 يحمل في طياته مخاطر قاتلة كما حذر قبل أسابيع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير أمام المجلس الوزاري المصغر، من أن الجيش يتجه نحو الانهيار الداخلي، وأن المؤسسة العسكرية ترفع "10 أعلام حمراء" بسبب الأزمة الخانقة التي تعاني منها بسب نقص تعداد القوات واتساع الجبهات.

ويقدر خبراء أن انتشار الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية يوفر لحزب الله فرصا غير مسبوقة لإلحاق خسائر فادحة به تفوق ما سجل في سنة 2006 مما فرض عليه في ذلك الوقت الانسحاب من جنوب لبنان والتخلي عن جيش لحد العميل. وحتى قبل توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته شمال نهر الليطاني اعترفت القيادة العسكرية الإسرائيلية بكثافة وفعالية الهجمات التي يشنها حزب الله بالطائرات المسيرة والصواريخ ونصب الكمائن والتي اعترفت صحيفة معارف الإسرائيلية يوم الأحد 31 مايو 2026 بأنها وصلت إلى عمق 40 كيلومتر جنوب خط الحدود مع لبنان.

بينما تتقلب أسطورة أو بالأحرى أساطير التسوية بين طهران وواشنطن والنقاشات حول حجم الخسائر الأمريكية الإسرائيلية في المواجهة واستحالة تحويل المسار لفرض نصر يجسد قوة وهيمنة واشنطن على طهران في عالم تبدلت فيه تماما موازين القوى، ينسب عدد من الخبراء ومنهم لاري جونسون المسؤول السابق في المخابرات المركزية الأمريكية وفي لقاء له يوم الأحد 31 مايو 2026 حالة الاضطراب الحالية إلى ترجيح عدد من الأوساط أن إيران صنعت بالفعل سلاحا نوويا أو أن كوريا الشمالية أو باكستان قد زوداها بعدد من القنابل النووية.

 

خيار الحرب 

 

يوم الأحد 31 مايو 2026 صرح الرئيس ترامب في حديث لقناة "فوكس نيو" الأمريكية "نحن قريبون من اتفاق جيد للغاية مع إيران وإذا لم يكن منصفا لنا فسنلجأ من جديد إلى وزارة الحرب. أفضل الخيار الدبلوماسي لأن توقيع اتفاق يعني إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة فورا".

وأضاف ترامب أن الضمانة الوحيدة والأساسية التي يتمسك بها هي منع إيران من حيازة أسلحة نووية، مشيرا إلى أن الإيرانيين وافقوا بالفعل على عدم تطوير أو شراء سلاح نووي.

وأكد ترامب أنه "يحصل على ما يريده من طهران ببطء وثبات وإذا لم يتحقق ذلك فسننهي الصراع بطريقة مختلفة تماما".

واعتبر ترامب أن إيران في موقف سيئ للغاية وليس لديها جيش وكل ما تملكه هو الكلام المعسول والإعلام المزيف، وقال: "استهدفنا القيادة الإيرانية أكثر من مرة ومن تبقى من القادة أصبح أكثر عقلانية".

وتابع ترامب: "يمكن وصف ما حدث بأنه تغيير للنظام وقلت إن إيران سترفع الراية البيضاء. نحن ننتصر في إيران والمواجهة الحالية تمثل انتصارا كاملا للولايات المتحدة".

من جانبه صرح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الهجمات على إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، وأضاف "قدرتنا على استئناف الهجمات إذا لزم الأمر... نحن أكثر من قادرين على ذلك".

وأضاف "مخزوناتنا أكثر من كافية لذلك، سواء هناك أو في أنحاء العالم، لذا نحن في وضع جيد جدا".

وأضاف "يمكننا القيام بأمرين في وقت واحد. نعزز قاعدتنا الصناعية الدفاعية بشكل كبير بحيث ننتج مثلي أو ثلاثة أمثال أو أربعة أمثال الذخيرة ‌في القريب العاجل لضمان تمويل جميع خططنا (العملياتية) بشكل مناسب في أنحاء العالم".

ولم يستبعد وزير الحرب الأمريكي سحب قوات بلاده من بعض القواعد العسكرية الأمريكية، التي تضررت خلال أحداث الشرق الأوسط.

وأشار الوزير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالذات سيتخذ القرار حول ذلك في أعقاب الصراع مع إيران.

يوم 28 مايو وفي تقرير حصري لوكالة رويترز: كشفت تقارير تلقاها مسؤولون عسكريون أنه تم استهداف قوات أمريكية منتشرة في مناطق حروب باستخدام بيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية، في مؤشر على ‌كيف يشكل اقتصاد المراقبة العالمي ساحات القتال.

وذكرت القيادة المركزية الأمريكية، في رسالة أطلع السناتور الديمقراطي رون وايدن عن ولاية أوريغون رويترز عليها، أنها "تلقت العديد من التقارير عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية لاستهداف أو مراقبة أفراد القوات الأمريكية في مناطق العمليات".

ولم يرد في الرسالة، التي أرسلت يوم 14 أبريل، تفاصيل أخرى لكن نطاق مسؤوليات القيادة المركزية يشمل منطقة الخليجالعربي، حيث تواجه القوات الأمريكية الجيش الإيراني.

وحذرت الرسالة من أن "بيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية يمكن استخدامها لتحديد أماكن تجمع القوات الأمريكية وأنماط حياتها، وهو ما قد يستغله الخصوم في شن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة وعبوات ناسفة على جوانب الطرق، وفي مكافحة التجسس أيضا".

وقال وايدن في بيان إن الوقت قد حان "للبدء في التعامل مع قطاع تكنولوجيا الإعلانات باعتباره تهديدا للأمن القومي".

يذكر أنه بعد بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ونجاح القوات الإيرانية في توجيه قصف مركز ودقيق للقوات والقواعد الأمريكية كشفت تقارير استخباراتية وتقارير لصحف دولية مثل فايننشال تايمز والإيكونوميست أن إيران استخدمت سرا أقمارا صناعية صينية للحصول على صور استخباراتية دقيقة. وقد ساعدت هذه التقنيات الجيش الإيراني في رصد واستهداف قواعد عسكرية حساسة في المنطقة.وتشمل التفاصيل والمعطيات المتعلقة بهذا التعاون ما يلي: قمر التجسس الخاص: كشفت وثائق عسكرية مسربة أن الحرس الثوري الإيراني حصل سرا على قمر صناعي صيني يعرف باسم TEE-01B، والذي بنته وأطلقته شركة "إيرث آي" (Earth Eye) الصينية فايننشال تايمز.

 

نافذة ضعف أمام الصين

 

على عكس تأكيدات الرئيس الأمريكي ووزير حربيته حذر تقرير جديد صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)نشر يوم الأربعاء 27 مايو 2026: من أن واشنطن ستحتاج إلى سنوات لإعادة بناء مخزونها من الأسلحة المتطورة التي استخدمت بكثافة خلال الحرب مع إيران والدفاع عن إسرائيل. 

ويثير التقرير مخاوف متزايدة داخل الأوساط العسكرية الأمريكية من تراجع الجاهزية لأي مواجهة مستقبلية محتملة مع الصين، خصوصا في منطقة غرب المحيط الهادئ.

وبحسب التقرير، فإن المخزون الأمريكي من صواريخ "توماهوك" المجنحة، ومنظومات الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد"، تعرض لاستنزاف كبير خلال العمليات العسكرية ضد إيران، ما خلق ما وصفه التقرير بـ"نافذة هشاشة عسكرية" قد تستمر لعدة سنوات قبل أن تتمكن الصناعات الدفاعية الأمريكية من تعويض النقص.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من ألف صاروخ "توماهوك" خلال الحرب، مرجحاً أن يستمر تعويض المخزون حتى أواخر عام 2030، نظراً لأن وتيرة الإنتاج الحالية لا تتجاوز أقل من 200 صاروخ سنويا، رغم محاولات شركة RTX، المالكة لـ"رايثيون"، رفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من ألف صاروخ سنويا.

كما لفت التقرير إلى أن تعويض مخزون صواريخ "ثاد" الاعتراضية، التي استخدمت لإسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، قد يستمر حتى نهاية عام 2029، بينما يتوقع الانتهاء من إعادة بناء مخزون صواريخ "باتريوت" بحلول منتصف العام ذاته.

وأوضح التقرير أن المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بالتمويل، رغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعت باتجاه ميزانية دفاعية ضخمة تصل إلى 1.5 تريليون دولار لعام 2027، وإنما ترتبط بالوقت اللازم لتوسيع خطوط الإنتاج وسلاسل التوريد الخاصة بالأسلحة المتطورة، وهي عملية معقدة تتطلب سنوات.

 

قصفوا مجسمات

 

أفادت تقارير استخباراتية وإعلامية أن إيران استخدمت مجسمات وهياكل خداعية مصنعة محليا أو في الصين تضليلا للقصف الأمريكي والإسرائيلي، وذلك لتشتيت "بنك الأهداف" الموجه ضد منشآتها العسكرية وهذا ما يفسر تقارير اجهزة الاستخبارات الأمريكية اللاحقة عن تمكن طهران من الاحتفاظ بأغلب قدراتها العسكرية إلى درجة 90 في المئة سليمة.

بعد الإعلان عن الاتفاق على وقف إطلاق النار في 7 أبريل 2026 بين واشنطن وطهران كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إيران نجحت في خداع القوات الأمريكية والإسرائيلية من خلال نشر شبكة معقدة من الأهداف العسكرية المزيفة والمنصات الوهمية لإرباك أجهزة الاستخبارات واستنزاف الذخائر الذكية.وفقاً لتقارير استخباراتية وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أن استراتيجية التمويه الإيرانية تضمنت عدة تكتيكات رئيسية: 

1- رسم طائرات ومواقع وهمية على الأرض: اعتمدت إيران على تقنيات الخداع البصري عبر رسم مجسمات لطائرات حربية ومروحيات بدقة على مدرجات الإسفلت.استهدفت المقاتلات المهاجمة هذه الرسوم ظنا منها أنها آليات حقيقية، مما تسبب في إهدار صواريخ دقيقة باهظة الثمن دون تحقيق خسائر مادية فعلية.

2- تشييد مخازن صواريخ مزيفة: أنشأ الحرس الثوري الإيراني شبكة من المستودعات ومنصات الإطلاق الهيكلية غير المستخدمة فوق الأرض لإلهاء الأقمار الصناعية.في المقابل، احتفظت طهران بمخازن صواريخها الاستراتيجية الحقيقية داخل منشآت شديدة التحصين تحت الأرض، مما سمح لها بإعادة فتح مداخل تلك الأنفاق والوصول إلى ترسانتها الحقيقية خلال ساعات وجيزة من القصف.

3- تضليل الأنظمة الرادارية والحرارية: استخدمت القوات الإيرانية مجسمات مجهزة بمصادر حرارية تحاكي انبعاثات الآليات العسكرية.ساهم هذا التكتيك في تضليل طائرات الاستطلاع المتقدمة (مثل الأواكس) التي تعتمد على المسح الحراري والراداري لتحديد الأهداف.

4- شبكات "الناقلات الشبحية": للالتفاف على العقوبات الغربية، بعيدا عن الجانب العسكري المباشر، نجحت إيران في خداع الرادارات الأمريكية المعنية بمراقبة العقوبات النفطية.طبقت طهران ثلاث استراتيجيات شملت تعطيل أجهزة التتبع بانتظام، وتغيير الهوية البحرية للسفن، واستخدام "أعلام الملائمة" لإعادة تسجيل الناقلات بأسماء دول أخرى غير خاضعة للعقوبات.

 

اليورانيوم المخصب

 

يجادل الخبراء والسياسيون حول المدى الحقيقي لرغبة البيت الأبيض في التوصل إلى تسوية سياسية مع طهران تكون كفيلة بتقديمها للرأي العام خاصة في الولايات المتحدة كإنتصار لسياسة الرئيس ترامب. فريق يرى أن تل أبيب وجماعات الضغط المؤثرة في واشنطن لن تقبل سوى بهزيمة إيران وتبديل نظام الحكم فيها وربما تقسيم البلاد إلى دويلات وأن الجدل الحالي حول التسوية ليس سوى خدعة لكسب الوقت وحشد القوات ورؤية مدى تأثير الحصار البحري. فريق آخر يقدر أن ترامب الذي يواجه انتخابات نوفمبر 2026 لا يريد خسارة الجمهوريين لأغلبيتهم في الكونغرس ويريد وقف التضخم وإرتفاع اسعار الوقود ويسعى على الأقل لحل مؤقت لا يظهره خاسرا.

المشكلة هي أن التأقلم بصورة ما مع التصورين صعب بسبب رغبة تل أبيب في تجريد طهران من قدراتها في المجال النووي وهو أمر ترفضه طهران كليا حتى الآن وتدرك أن اليورانيوم هو السلاح الضامن لأمنها خاصة أن لا أحد يعرف ما يراه ويريده الرئيس القادم في البيت الأبيض.

 

من يحكم ؟ 

 

أعرب الصحافي الأمريكي تاكر كارلسون الذي كان مقربا من الرئيس ترامب قبل أن يختلفا، عن اعتقاده بأن إسرائيل هي التي تتخذ القرارات الرئيسية في النزاع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وليس واشنطن. 

وصرح كارلسون في مقطع فيديو له متحدثا عن النزاع في الشرق الأوسط: "هناك قدر من الحقيقة في أن القرارات المهمة يمكن التأثير عليها، إن لم تكن تتخذها قيادة أجنبية (إسرائيلية)".

تأتي تصريحات كارلسون بعد أيام من تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" زعم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من أقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الضربة الأولى الناجحة على إيران ستؤدي إلى اندلاع احتجاجات شعبية في البلاد، مما ساعد في حشد الدعم للهجوم.

يذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا في 28 فبراير عملية عسكرية واسعة على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعشرات القادة.

 

نتنياهو والمهمة التي لم تكتمل

 

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة CBS الأمريكية يوم 11 مايو 2026 أن الحرب مع إيران لم تنته بعد وأن “هناك عملا يجب استكماله”، مؤكدا ضرورة تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد. 

وأضاف أن استمرار العمليات في غزة مرتبط بإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة.

وذكر نتنياهو إن إسرائيل حققت “إنجازات كبيرة” في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، لكنه شدد على أن "مواد اليورانيوم المخصب ما زالت موجودة" وأن هناك مواقع تخصيب تحتاج إلى تفكيك، إضافة إلى استمرار دعم إيران لقوى إقليمية وصفها بـ”الوكلاء”.

كما تطرق إلى مستقبل النظام الإيراني، قائلا إنه لا يمكن تحديد موعد سقوطه، لكنه اعتبر أن ذلك “ممكن”، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في عدم التحرك وليس في التحرك نفسه.

وفي سياق متصل، ربط نتنياهو بين المواجهة مع إيران وبين ملفات إقليمية أخرى، بما فيها حزب الله وحماس، إضافة إلى جماعة الحوثي، مؤكداً أن إضعاف إيران سينعكس على هذه الأطراف.

يوم 30 مايو 2026 في واشنطن ومساندا لتل أبيب صرح السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام إنه أكد خلال محادثة مع ترامب دعمه لاتفاق مع إيران يقبل مطلب الرئيس بفتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات لإنهاء طموحاتها النووية ودعمها للإرهاب نهائيا.

وأضاف ليندسي غراهام في تدونية على منصة "إكس" مساء الأحد، "لدي ثقة بأن الرئيس ترامب لن يوافق في نهاية المطاف على اتفاق سيئ مع إيران".

وتابع قائلا: "على صعيد آخر، أعتقد أنه يجب علينا السماح لإسرائيل بتحييد التهديدات التي تواجهها من هجمات حزب الله المتواصلة التي تنطلق من لبنان"، مشيرا إلى أن هناك مناطق في إسرائيل غير صالحة للسكن بسبب قصف حزب الله بالصواريخ والقذائف.

وذكر أنه من غير المعقول مطالبة إسرائيل بقبول وقف إطلاق النار مع حزب الله نظرا لرغبة الأخير المعلنة في تدمير إسرائيل وهجماته المتواصلة.

وتابع قائلا: "أما بالنسبة لحماس، فإلى متى سنمنحهم فرصة لنزع سلاحهم؟ دعوا إسرائيل تقضي عليهم".

وشدد على أن أي اتفاق مع إيران يقيد قدرة إسرائيل على الرد على حماس وحزب الله سيكون غير حكيم.

 

أهم أوراق التفاوض

 

جاء في تقرير صدر في العاصمة النمساوية فيينا ونقلته وكالة رويترز يوم 28 مايو 2026:

تجري إيران والولايات المتحدة محادثات لمواصلة وقف إطلاق النار بينهما بهدف بدء مفاوضات بخصوص قضايا منها برنامج طهران النووي بينما تصر واشنطن على أنه يجب ألا تتمكن الجمهورية الإسلامية من صنع سلاح نووي.

ورغم قصف إسرائيل والولايات المتحدة ، يعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم تتأثر بالهجمات. وهذا هو أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات ‌النووية.

وكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبه إنه يتعين على إيران الموافقة على "استخراج" الولايات المتحدة لليورانيوم المخصب الذي دفن تحت الأرض بعد الغارات الأمريكية السابقة وتدميره بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

* ما هو اليورانيوم عالي التخصيب؟

هو أحد مادتين انشطاريتين، إلى جانب البلوتونيوم، يمكن استخدامهما لصنع قلب قنبلة نووية.

وفي حين يستخرج البلوتونيوم عادة من الوقود المستنفد في المفاعلات النووية، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية ضخمة وواضحة للعيان، يمكن تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي تشغل مساحة أصغر كثيرا.

وكان اثنان من مواقع التخصيب الثلاثة في إيران، التي من المعروف أنها كانت تعمل عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما في يونيو 2025، تحت الأرض. أما الموقع الموجود فوق الأرض فقد دمر حسب المصادر الأمريكية.

ويعد اليورانيوم عالي التخصيب عندما تصل درجة نقائه الى 20 بالمئة، ويعد صالحا للاستخدام في الأسلحة عندما تصل الدرجة الى نحو 90 بالمئة.

وتستخدم المفاعلات الحديثة عموما وقودا مخصبا بنسبة تصل إلى خمسة بالمئة لكن بعضها يستخدم وقودا مخصبا إلى مستويات أعلى. وتشير التقارير إلى أن المفاعلات التي تشغل الغواصات النووية الأمريكية تستخدم وقودا مخصبا بنسبة تتجاوز 90 بالمئة.

* ما هي الكميات التي تمتلكها ايران؟

ولم تبلغ إيران وكالة الطاقة الذرية بمصير اليورانيوم المخصب لديها منذ هجمات يونيو 2025، ولم تسمح لمفتشيها بالعودة إلى المواقع التي كان مخزنا فيها.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إيران كانت تملك الكميات التالية عندما سقطت القنابل الإسرائيلية الأولى في 13 يونيو:

- 440.9 كيلو غرام مخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة

- 184.1 كيلو غرام مخصب بنسبة تصل إلى 20 بالمئة

- 6024.4 كيلو غرام مخصب بنسبة تصل إلى خمسة بالمئة

- 2391.1 كيلو غرام مخصب بنسبة تصل إلى اثنين بالمئة

وتقول وكالة الطاقة الذرية إن الكمية المخصبة بنسبة 60 بالمئة كافية، في حالة زيادة مستوى تخصيبها، لصنع 10 أسلحة نووية. أما المخزون المخصب بنسبة 20 بالمئة فسيكون كافيا لصنع سلاح واحد بينما يمكن أن ينتج عن المخزون المخصب بنسبة خمسة بالمئة 12 سلاحا.

ومن غير الواضح الكميات التي نجت من الهجمات. وقال رافائيل غروسي المدير ‌العام للوكالة إنها تعتقد بأن "ما يزيد قليلا على 200 كيلو غرام" من المخزون المخصب بنسبة 60 بالمئة مخزن في مجمع أنفاق في أصفهان لم يتضرر كثيرا على ما يبدو من الهجمات التي وقعت في يونيو 2025. وأضاف أن جزءا منه كان موجودا أيضا في موقع نطنز النووي.

* لماذا هذا القلق؟

ينصب قلق الولايات المتحدة على المواد المخصبة بنسبة 60 بالمئة لأنها ستكون أيسر وأسرع في صنع قنبلة. وتريد واشنطن التخلص من هذه المواد رغم نفي طهران السعي للحصول على أسلحة نووية.

ومع ارتفاع مستوى تخصيب اليورانيوم، يصبح التخصيب الإضافي أيسر كثيرا. فالانتقال من 60 بالمئة إلى 90 بالمئة أسهل من الانتقال من اليورانيوم غير المخصب إلى المخصب بنسبة خمسة بالمئة.

وسحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين إيران وقوى كبرى والذي أبقى طهران على مسافة أبعد كثيرا مما هي عليه الآن من القدرة على إنتاج قنبلة ذرية. وتسبب انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 في انهيار الاتفاق، وسرعان ما وسعت ايران برنامجها النووي.

وبموجب اتفاق عام 2015، لم يتجاوز مستوى تخصب إيران لليورانيوم 3.67 بالمئة.

غير أنه حتى عند التخصيب بنسبة 90 بالمئة يتطلب الأمر المزيد من الخطوات لإنتاج قلب القنبلة. وعند تخصيب اليورانيوم، يكون في حالة غازية إذا رفعت حرارته فوق 48 درجة مئوية ثم يجب تحويله إلى معدن لاستخدامه في صنع سلاح.

* هل يمكن نقل اليورانيوم المخصب؟

نعم. فقد نقلت إيران المواد المخصبة بين المواقع تحت مراقبة وكالة الطاقة الذرية قبل هجمات يونيو 2025.

وبموجب اتفاق 2015 وما سبقه، تم تخفيف مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 بالمئة أو تحويلها إلى ألواح وقود للمفاعلات وشحنها خارج البلاد.

ونقل مواد نووية مثل اليورانيوم عالي التخصيب من دولة لأخرى إجراء حساس لكنه روتيني نسبيا.

وقال غروسي لشبكة (بي.بي.إس) في مارس 2026 ، عندما سئل عن المواد المخصبة بنسبة 60 بالمئة، " يتطلب الأمر بعض الاحتياطات، لكن يمكن نقلها".

* هل ستتخلى ايران عنه؟

قال مصدران إيرانيان كبيران قبل أيام إن الزعيم الأعلى مجتبى أصدر توجيهات بعدم إرسال المواد المخصبة بنسبة 60 بالمئة إلى الخارج.

 

حالة يأس وتخبط

 

جاء في تقرير نشر في برلين يوم 30 مايو على موقع "دويتش فيله": 

أثارت تصريحات ترامب وتهديدات إدارته بفرض عقوبات على سلطنة عمان وقصفها جدلا واسعا وسط تساؤلات حول مقصدها وتداعياتها. يأتي ذلك في وقت تسعى فيه مسقط للحفاظ على توازن علاقاتها بين واشنطن وطهران.

تلقب مسقط بـ"سويسرا الشرق الأوسط" بفضل انتهاجها سياسة خارجية مستقلة راسخة، تشكلت عبر تاريخها وموقعها الجغرافي، حيث اتبعت عبر عقود نهجا قائما على الحياد الدبلوماسي، ومرتكزه التوازن في علاقاتها الدولية.

وقد مكنها هذا النهج من بناء شبكة علاقات دبلوماسية مع أطراف متباينة، إذ تحتفظ بشراكة وثيقة مع الولايات المتحدة، إلى جانب علاقات إيجابية مع إيران.

بيد أن الأيام الأخيرة شهدت تفاعلا ملحوظا مع وسم كلنا_سلطنةعمان ذي الطابع السياسي، عقب تقارير عن تهديدات أمريكية.

كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد هدد الخميس (28 مايو 2026) بفرض عقوبات على سلطنة عمان، حليفة الولايات المتحدة، إذا تعاونت مع إيران في إدارة مضيق هرمز.

وقال بيسنت عبر منصة "إكس": "لن تتسامح حكومة الولايات المتحدة مع أي محاولة لإنشاء نظام رسوم عبور في مضيق هرمز".

وقبل يوم من هذا التصريح، كان الرئيس الأمريكي ترامب قد فاجأ الجميع بتهديده، خلال اجتماع لحكومته، بـ"نسف" سلطنة عُمان. وقال ترامب إن على عُمان أن "تحسن التصرف"، وإلا فإننا "سننسفهم". وقد أعادت وزارة الخارجية نشر تصريحاته على منصة "إكس".

ونقل عن فارع المسلمي، المحلل في مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس"، قوله إن "العُمانيين سعداء للغاية اليوم. مضيق هرمز يمثل لهم ورقة ضغط. لقد أدركوا أن إغلاق المضيق قادم، ويحاولون الاستفادة من ذلك".

وأضاف أن الأمر يعد "مخاطرة، لكن بخلاف بقية الملكيات الخليجية، لا توجد لديهم قاعدة عسكرية أمريكية كاملة على أراضيهم، كما أنهم يواجهون صعوبة في جذب انتباه واشنطن، ونفوذهم على طرق التجارة البحرية يعد ضمانة لأمنهم".

وصرح أندرياس كريغ، المحاضر الأول في مدرسة دراسات الأمن بكلية كينغز في لندن، إن "العُمانيين يتسمون بالغموض في تواصلهم"، مشيرا إلى أن السلطنة تسعى إلى الحفاظ على موقعها ضمن "الحياد الإيجابي".

وأضاف كريغ، في تصريحات لصحيفة "لوموند"، أنه "إذا ما فرض العُمانيون رسوما أو شيئا مشابها، فسيعد ذلك خطا أحمر بالنسبة لجميع دول الخليج الأخرى".

واعتبر الباحث أن تهديد ترامب بقصف إحدى دول الخليج لا يعكس إلا "تزايد حالة اليأس" لدى الولايات المتحدة في هذه المفاوضات.

يرى خبراء أن التطورات الأخيرة تعكس مؤشرات على تنامي القلق لدى مواطنين في دول الخليج في ظل مخاوف من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد تكون له تداعيات على الأمن والاستقرار الاقتصادي وفرص التنمية في المنطقة.

وفي هذا السياق، كتب الأكاديمي العُماني المختص في العلاقات الدولية وشؤون الخليج والشرق الأوسط، الدكتور عبد الله باعبود، على منصة "إكس"، أن "الحقائق الجيوسياسية تفرض علينا الحفاظ على علاقات جيدة مع جارنا إيران بغض النظر عن طبيعة نظامه، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة، والمساعدة في الوساطة بينهما".

وأضاف في التغريدة نفسها أن "المفارقة أننا نتعرض لهجمات من الطرف الأول وتهديدات من الطرف الثاني".

 

الخيارات

 

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مأزق خلال سعيه لإنهاء الحرب ضد إيران هذا ما يراه المحلل مات سبيتالنيك في رويترز: فهو يتعرض لضغوط من أجل إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه قد يواجه رد فعل عنيفا من الصقور المناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري في حال قدم أي تنازلات لطهران.

واتضحت معالم المعضلة أمام ترامب ‌في أسبوع من الجهود الدبلوماسية المكثفة، وتحدثت مصادر مطلعة عن اتفاق مبدئي من شأنه تمديد وقف إطلاق النار الحالي وتخفيف سيطرة إيران على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط، مع تأجيل المناقشات حول برنامج طهران النووي.

هذا الاتفاق المؤقت، إذا وافق عليه ترامب وساسة إيران، سيعد الخطوة الأبرز نحو السلام منذ أن انضم إلى إسرائيل في الحرب على الجمهورية الإسلامية ويمكن أن يخفف من ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع.

لكنه قد يثير أيضا استياء شريحة أساسية من قاعدة ترامب - الجمهوريون أصحاب النفوذ الداعون إلى "إنهاء المهمة" باستئناف الضربات لقطع الطريق أمام طهران لامتلاك سلاح نووي، وهو السبب الرئيسي الذي أعلنه لخوض الحرب.

قبل أيام، استقبل بعض حلفاء ترامب المتشددين المناهضين لإيران التقارير عن احتمال التوصل إلى اتفاق بالانتقاد بل وقالوا إن ما سيحققه لن يتعدي ما جاء في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تفاوض عليه الرئيس السابق باراك أوباما وانسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى.

وحث الجمهوريون البارزون الذين نادرا ما يختلفون مع ترامب، بمن فيهم أعضاء مجلس الشيوخ لينزي جراهام وروجر ويكر وتيد كروز، الرئيس على عدم التنازل.

لكن ترامب نفى ذلك وأصر على أنه "ليس في عجلة من أمره" ولن يقبل سوى باتفاق "عظيم".

وبين المطالبة بحل سريع لمشكلة ارتفاع أسعار البنزين والدعوة لوضع حد لطموحات إيران النووية، لا يملك الرئيس سوى هامش ضئيل للمناورة.

وقالت لورا بلومنفلد خبيرة شؤون الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز "تشير أحاديث ترامب المتقلبة والتغيرات المفاجئة في المواقف إلى أن الرئيس يحاول إنهاء حرب واسعة النطاق بأي شكل".

وصرح مسؤول في البيت الأبيض "المفاوضات تسير على ما يرام، والرئيس أوضح خطوطه الحمراء".

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل داخلية حساسة "لن يبرم الرئيس ترامب سوى اتفاق جيد للشعب الأمريكي، والذي يجب أن يضمن عدم تمكن إيران أبدا من الحصول على سلاح نووي".

 

أسئلة دون إجابات 

 

تشير التسريبات لوسائل الإعلام يوم الخميس 28 مايو 2026 حول شروط "مذكرة التفاهم" إلى أن الاتفاق المقترح يترك العديد من الأسئلة الشائكة دون إجابات.

وتشمل هذه الأسئلة الوضع طويل الأمد للمضيق، ومصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تقترب من تلك اللازمة لصنع أسلحة، وتفاصيل التخفيف المحتمل للعقوبات.

هذا الإطار، رغم أنه يحول دون التصعيد العسكري، فهو في هذه المرحلة يبقى بعيدا كل البعد عن مطلب ترامب السابق "بالاستسلام غير المشروط" وتعهده بتفكيك برنامج إيران النووي. وتصر إيران على أن برنامجها ‌مخصص للأغراض السلمية فقط.

وكتب جيسون برودسكي مدير السياسات في منظمة (متحدون ضد إيران النووية)، وهي منظمة سياسية غير ربحية مؤيدة لإسرائيل، على منصة إكس "إذا كانت هذه الشروط دقيقة وإذا أبرم اتفاق، يبدو أن الجمهورية الإسلامية ستحصل على أكثر مما ستجنيه الولايات المتحدة في مذكرة التفاهم... تعهد بمزيد من المحادثات النووية؟ فلتأخذوا حذركم".

وقالت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء إن اللمسات النهائية لم توضع على نص الاتفاق بعد. وردد ترامب كثيرا من قبل القول إن الاتفاق وشيك، ولا يوجد ما يضمن نجاح أحدث محاولة في ما فشلت فيه المحاولات السابقة.

وحدثت موجة الجهود الدبلوماسية هذا الأسبوع على خلفية تبادل جديد للضربات، لكنه كان محدودا، هدد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

يقول المحللون إن ترامب يبدو أنه يحاول إيجاد توازن بين دفع إيران لتقديم تنازلات في قضايا رئيسية وعرضه تنازلات محدودة تمكنه من تصوير النتيجة على أنها انتصار.

سيكون إعادة فتح المضيق موضع ترحيب دولي، لكن ترامب سيكون قد استعاد فقط التدفق الحر للملاحة البحرية الذي كان متاحا بالفعل قبل أن يشن الحرب.

في غضون ذلك، ينفد الوقت أمام الرئيس الذي وصلت معدلات تأييده الشعبي إلى أدنى مستوياتها.

وتجرى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026 ويجد زملاؤه الجمهوريون صعوبات للحفاظ على سيطرة الحزب على الكونغرس، وتحذر التقييمات الجديدة من ضرر عميق للاقتصاد العالمي في حال استمر الصراع .

تجاهل انتخابات التجديد النصفي

يبدو أن إيران تسعى إلى بعض التخفيف المسبق للعقوبات من أجل دعم اقتصادها، وهو أمر يخشى منتقدو ترامب أن يوافق عليه سعيا وراء اتفاق لإنهاء الحرب.

لكن في اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء 27 مايو، بدا أن ترامب يرد على منتقديه بالتأكيد على مواقفه المتشددة والإصرار على عدم اكتراثه بانتخابات التجديد النصفي. وعبر مساعدوه في أحاديث خاصة عن قلقهم حيال تضرر فرص الجمهوريين في الانتخابات جراء ارتفاع أسعار الوقود.

ويرى محللون أن إيران أظهرت ثقتها في أن لديها اليد العليا بعد أن أثبتت قدرتها على الصمود في وجه الهجوم العسكري وحرمان العالم من خمس إمدادات النفط.

وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "يظهر الرئيس كل المؤشرات على رغبته في إنهاء هذا الأمر بسرعة... وهذا يجعل الإيرانيين يتشبثون بموقفهم".

عمر نجيب

[email protected]